الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة، والحوار والتواصل والتعاون في اتخاذ القرارات، ومن دونه لن تستقيم العلاقة بينهما، ولن يكون بينهما من المحبة والمودة والرحمة ما يسمح بتجاوز أي خلاف.
فالحوار والتفاهم بين الزوجين في كل ما يخص الأسرة ضرورة وواجب، واستبداد الزوج برأيه وفرضه على الأسرة سلوك مرفوض شرعا وعقلا وعرفا، وقوامة الرجل لا تعني إطلاقاً الاستبداد، أو أن يهمل رأي زوجته وأبنائه فيما يتعلق بشؤون الأسرة، والزوج الذي يسعى لأسرة مستقرة يجب عليه أن يستشير زوجته ويحترم رأي أبنائه ويتحاور معهم، ويصل إلى القرار السليم بمشاركتهم، فلا بد أن نعلم أولادنا كيف يتحاورون ويتناقشون، وكيف يحترم كل واحد منهم رأي الآخر، فنحن في حياتنا وخارج بيوتنا نفتقد الحوار، ويحاول كل صاحب رأي أن يفرض رأيه على الآخرين لأننا لم نتدرب على الحوار منذ الصغر ويجب أن يكون الزوجان قدوة للأبناء في احترام آراء المخالفين.
بين المستهتر والمستبد:
واللوم الشديد يُلقى على الزوج الذي يستبد برأيه ولا يحترم رأي زوجته وأيضا على الزوج المستهتر الذي يهمل مسؤوليته ويتخلى عن واجباته ويترك الحبل على الغارب لمن هم تحت ولايته، فالإسلام جعل الرجل مسؤولا عن زوجته وأبنائه، ولا يجوز له أن يتخلى عن هذه المسؤولية، ومهما بلغت المرأة من العلم والفكر والخبرة يظل الرجل هو الأقدر على اتخاذ القرار المناسب.
لذلك لا بد أن يعود الرجل للقيام بواجباته الأسرية من دون تعسف ومن دون إهدار لحقوق الآخرين حتى يستقيم حال الأسرة المسلمة وتتخلص من المشكلات التي تعانيها.
والمرأة والرجل شريكان في الحياة وتربية الأبناء، ولا يعقل أن تستقيم حياة الأسرة من دون مشاركة إيجابية من الطرفين وإلا اختلت موازين الأسرة، وقد حمّل النبي ﷺ كُلاً من الرجل والمرأة هذه المسؤولية المشتركة عندما قال: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"
والقوامة لا تعني أن يستبد الرجل برأيه فقد أوضح الله سبحانه وتعالى الأسس التي يجب أن يقوم عليها البيت المسلم من التشاور والتناصح وعدم الضرر، وعدم التكليف فوق الطاقة، وبيّن سبحانه وتعالى ذلك في قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ البقرة 233
فإذا كان ذلك بالنسبة لفطام الرضيع، وهو من الأمور البسيطة بالنسبة للأسرة، فما بالنا بالأمور العظيمة كالتشاور مثلا في زواج الأبناء وفي تسيير أمور الأسرة ؟ والإسلام لا يعرف شخصية الزوج المتجبر.
لغة الحوار الهادئ:
إن قوامة الرجل لا تعني أن يستبد برأيه وأن يهمل رأي زوجته وأبنائه فيما يتعلق بشؤون الأسرة كما ذكرنا، والعاقل يستشير زوجته ويسمع رأي أبنائه ويتحاور معهم ويصل إلى القرار بمشاركتهم، ولا بد أن نُعلم أولادنا كيفية الحوار والنقاش واحترام رأى الآخر.
والحوار بين الزوجين يجب أن يكون بالكلمة الطيبة، وليس باستبداد طرف برأيه، ويجب أن يكون الأب والأم قدوة للأبناء في كيفية الحوار مع الآخرين واستخدام العبارات التي تدخل القلوب قبل العقول، لا بد أن نعلم أبناءنا لغة الحوار الهادئ الذي يعتمد على الحجج والبراهين، وليس حوار السفهاء الذين يصادرون الآراء ويعتقدون أنهم وحدهم على صواب.
والواقع يؤكد أن بيت الزوجية يحتاج إلى رأى الزوجين ومشورتهما فلا يصح أن ينفرد الرجل بالرأي في الأسرة بل عليه أن يستشير زوجته ويأخذ برأيها، طالما كان وجيها وصوابا . ورسول الله ﷺ هو قدوتنا في هذا الأمر وفي غيره من أمور الحياة، حيث كان عليه الصلاة والسلام يستشير أمهات المؤمنين في أمور شتى .
بتصرف-
المصدر: موقع الخليج
شاركنا بتعليقك