التأثير السحري لكلمة شكراً على قلب من نشكرهم:
سماع كلمة شكراً يكون له تأثير سحري على الشخص الذي يستقبل الشعور بالامتنان من الآخرين، وهذا التأثير ليس له مستوى واحد بل هو متعدد المستويات مما يدل على عمقه النفسي الشديد في نفسية من نشكرهم، وتشمل هذه المستويات النفسية:
• على المستوى الفردي: سماع كلمات الشكر من الآخرين يعطي الإنسان قناعة بأنه قد نجح في تحقيق هدفه الخاص بمساعدة الآخرين وجعل حياتهم أفضل، وهذا ينعكس على شعور الإنسان بالكفاءة الذاتية. الشعور بالكفاءة الذاتية يعني إيماننا الداخلي بامتلاكنا للكفاءة والقدرة الكافية لإحداث فرق، ويعتبر هذا الشعور من أهم الدوافع النفسية لدى جميع البشر التي تدفعهم للعمل والتقدم في الحياة. وتشير الدراسات النفسية بشكل مؤكد أن شعور الإنسان بكفاءة ذاتية في أحد الأنشطة يدفعه لبذل المزيد من الوقت والجهد في هذا النشاط، بدافع الإيمان بأن هذا النشاط ينجح في صنع فرق في الحياة ولن يضيع هباءً.
• على المستوى الاجتماعي: تشير الدراسات النفسية إلى أن سماع كلمات الشكر من الآخرين يمنح الإنسان شعوراً بتقدير المجتمع والجماعة لقيمته وقيمة ما يبذله من وقت وجهد في سبيل مساعدة الآخرين. ويعتبر هذا الشعور بتقدير الجماعة لتضحيات الفرد عامل أساسي لاستمرار عطاء الفرد نحو الآخرين في مجتمعه؛ حيث أن الشعور بالانتماء لمجتمع يتطلب بالضرورة أن يشعر الفرد أن هناك من يحتاجه، من يقدر بتضحياته، ومن يهتم به. وبدون هذا التأثير الجمعي الهام لكلمة شكراً يتفكك المجتمع ببطء تاركاً ورائه مجموعة من الجزر الشخصية المنعزلة الخالية من أي شعور بالانتماء أو المسئولية تجاه الآخرين.
دور التعبير عن الشكر والامتنان في الحفاظ على العلاقات الإنسانية:
تلعب كلمة شكراً دوراً هاماً للغاية في عملية تنمية وتطوير العلاقات الإنسانية؛ حيث تلعب دوراً ثنائياً داخل كل إنسان:
1. دافع: تكون كلمة شكراً في العلاقات الإنسانية دافعاً قوياً للطرف المانح لبذل المزيد من أجل تنمية العلاقة والحفاظ عليها.
2. أداة قياس: من الناحية الأخرى، تكون كلمة شكراً أداة نفسية لقياس مدى اهتمام الطرف الآخر بما نقدمه في العلاقة الإنسانية، حيث تعبر كلمة شكراً دليل على أن الطرف الآخر يبالي حقاً بنا وبما نبذله في سبيل العلاقة الإنسانية بيننا. وهذا التأثير الرائع لكلمة شكراً لحدث بشكل متبادل بين جميع أطراف العلاقة، وفي الوضع الطبيعي ينبغي أن يكون عامل مشجع لكافة الأطراف على بذل المزيد من أجل الحفاظ على العلاقة وتنميتها.
الشخص الذي يقول شكراً تكون له هذه الصفات:
في دراسة تهدف لاكتشاف السمات التي تميز شخصية الأفراد الذين يكثرون من قول كلمة شكراً تعبيراً عن الامتنان لغيرهم، وجد أن الأغلبية من هؤلاء الأشخاص يتسمون بالتالي:
التأثير السحري لكلمة شكراً على من يقولها:
وجدت بعض الدراسات التي أجريت بهدف اكتشاف تأثير كلمة شكراً على من يقولها بعض النتائج المدهشة، حيث وجدت أن ممارسة عينة من الأشخاص لتمرين يهدف لتعزيز شعورهم بالامتنان على مدار عدة أسابيع تؤدي إلى:
الشكر ليس دائماً نحو الأشخاص:
ومما لا شك فيه أن شعورنا بالامتنان والرغبة في قول شكراً ليس فقط تجاه الأشخاص، بل يشمل أيضا:
هكذا تثبت لنا الدراسات العلمية النفسية أننا حين نقول شكراً لأحد الأشخاص سواء كان شخصاً عزيزاً على قلوبنا أو مجرد سائق وقف بسيارته من أجل السماح لنا بعبور الشارع بأمان، كيف أننا حين نقول شكراً لهؤلاء فإننا نكون بحاجة لهذه الكلمة بقدر حاجة الذي نشكره لها، وكيف أن هذه الكلمة هي الضمانة الوحيدة لأن نحافظ على علاقاتنا الإنسانية قوية ومتجددة وأن نحافظ كذلك على مجتمع صحي ومتعاون.
-بتصرف-
المصدر: موقع كل يوم معلومة طبية
شاركنا بتعليقك