تزخر مدينة تبسة بتراث أثري معماري هام خلفته الحضارات التي تعاقبت على المنطقة منذ القدم، تتوزع تلك العمائر في مختلف أرجاء المدينة ضمن النسيج العمراني الحضري الحالي، وقد تعايشت وتمازجت معه بشكل رائع ما يعطي للقادم إلى المدينة فرصة زيارة معالم أثرية متنوعة بتنوع وظائفها وباختلاف الحقب الزمنية التي خلفتها، فنجند معالم تعود لفترة الإمبراطورية الرومانية العليا، وأخرى لفترة الإمبراطورية الرومانية السفلى، نجد في مدينة تبسة أيضا عمارة عسكرية تعود للفترة البيزنطية، إضافة إلى معلم يعود للفترة العثمانية، كما لا تخلو شوارع المدينة من عمائر تعود للحقبة الاستعمارية ولعل أهمها هي الكنيسة المسيحية التي بنيت باستعمال الحجارة المنحوتة والعناصر الفنية والمعمارية الرومانية، إضافة إلى سوق الخضر والفواكه الذي يؤدي وظيفته إلى يومنا.
الموقع الجغرافي
مدينة تبسة هي عاصمة الولاية الثانية عشر في التقسيم الإداري للجمهورية الجزائرية، وهي ولاية حدودية تقع في أقصى الشرق، يحدها شمالا ولاية سوق أهراس، غربا ولايتي خنشلة وأم البواقي جنوبا ولاية الوادي أما شرقا فتحدها الجمهورية التونسية. شيدت المدينة على سفح جبال تبسة، ومن أهم قممها جبل الدكان وجبل أزمور، ضمن سلسلة جبال الأوراس. يقابلها سهل المرجة بذلك تحتل موقعا استراتيجيا هاما كونها محصنة طبيعيا بمرتفعاتها إضافة إلى وجود السهول بمحاذاتها وكذا أودية دائمة الجريان مثل وادي شبرو. تعتبر نقطة ربط بين الساحل التونسي والهضاب العليا من جهة وبين الأراضي الإفريقية الوسطى ومناطق إنتاج القمح في الشمال تمر عبر المدينة، منذ القدم، شبكة طرقات نحو مختلف المناطق المجاورة لها.
السور البيزنطي
صنف معلما وطنيا حسب الجريدة الرسمية رقم 48 المؤرخة بـ 1982/11/30. يعتبر السور البيزنطي من البنايات العسكرية، شيد في الفترة البيزنطية من طرف البطريق صولومون هذه البناية بمثابة مدينة محصنة (Civitas) مساحتها حوالي 8.5 هكتار شيدها البيزنطيون على أنقاض المدينة الرومانية في ظروف استعجالية ما أدى إلى استعمال مواد بناء مأخوذة مباشرة من العمائر الرومانية كما اعتمدوا على مبدأ تقليص الفضاءات، كون الجيش البيزنطي أقل تعدادا وعتادا من الجيش الروماني، لذا نجد العديد. من البنايات الرومانية خارج سور المدينة البيزنطية.
بني السور بشكل مستطيل طوله 320 وعرضه 280م. جدرانه عالية تصل إلى 10 أمتار معززة بأبراج عالية عددها 14 برجا يصل ارتفاعها إلى 17 م. يتخلل السور ثلاث أبواب:
كما استحدث في الجهة الشمالية الغربية من السور باب كبير في الفترة الاستعمارية سمي بباب قسنطينة.
-بتصرف-
المصدر: ملخص دراسة بعنوان: المعالم الأثرية والتاريخية لمدينة تبسة- دراسة تاريخية وصفية. للباحثة بوسليماني حياة. منشور في مجلة قبس للدراسات الإنسانية والاجتماعية 2023-05-14 المجلد 7. العدد 2. صفحات: 1712-1728.
شاركنا بتعليقك