إسهامات

من المعروف أن الإسلام يسوي بين الناس ولا يعترف بفروق الجنس أو اللون أو الدم، ويرفض على طول الخط نظرية نجابة جنس بذاته أو دم بذاته، وإن اعترف بخصائص الشعوب والأجناس، لكنه اعتراف لا يحمل على الاستعلاء والتكبر والغرور والدعوة إلى سيطرة جنس على بقية الأجناس، والإسلام في ذات الوقت يعرف أن من طبيعة الإنسان أنه يحب التميز، وتلك غريزة في النفس البشرية، ومن ثم فالإسلام لا يصادر تلك الغريزة، وإنما يسمو بها ويفتح أمامها الأفق النافع، والذي يمكن أن يؤدي فيه التميز خدمة رائعة نافعة لا لصاحبها فقط؛ وإنما لكل طبقات المجتمع، فهنالك إعلاء لتلك الغريزة من ناحية، ومن ناحية أخرى يفتح باب التميز أمام كل راغب فيه، بل يدعو إلى ذلك ويرغب الناس في ذلك.

ومن ثم تكون تلك المساواة التي دعا إليها الإسلام واقعية من ناحية النظر إلى البشر جميعًا باعتبار الأصل الواحد والأخوة المشتركة، ثم تتبعها مساواة أخرى في فتح باب التميز والسباق إلى الخيرات أمام كل أحد دون تفريق أو محاباة. فالطبقية التي يعترف بها الإسلام ليست ذات أبواب موصده؛ وإنما هي متاحة لمن يرغب فيها، وأبوبها مفتوحة على مصراعيها لمن أراد الدخول... كما أن أسبابها متوفرة للجميع متى توفرت الهمة وتحققت الرغبة الصادقة، ولذلك فباب التقوى مفتوح ومتاح للجميع، كما أن باب العلم مفتوح ومتاح للجميع. ومن ثم فنحن هنا أمام طبقية ولكنها من نوع جديد، إنها طبقية لا تأتي ميراثا يرثه الأبناء عن الآباء، كطبقية النبلاء أو طبقية الثراء والثروة، إنما هي طبقية تتصل بذات الإنسان ورغبته في السمو والكمال، وقدرته على مواصلة السير في ذلك الطريق المبارك. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحجرات: 13.

المصدر: مصرس

شاركنا بتعليقك