إسهامات

من هم أنجح أهل الأرض من الرجال وأكثر تميزا منذ بداية الخليقة وحتى النهاية؟

إنهم خمسة "إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم".

هل تعلم لماذا؟

لأنهم أولو العزم الذين تحملوا الكثير وصبروا وأصروا بكل حب أن يصلوا إلى أهدافهم وغايتهم

من أنجح النساء؟

مریم وآسیا وخديجة وفاطمة وعائشة. فمریم صبرت على أذى اليهود وافترائهم. وآسيا صمدت أمام الطاغوت. وخديجة تحملت مشاق الدعوة في مهدها مع زوجها وحبيبها رسول الله وفاطمة أعطت القدوة الحسنة وولدت الأبطال وعائشة أعلم نساء الأرض.

لا يمكن أن ينجح أحد بدون عزيمة:

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بك من الحزن والعجز والكسل" لأنه يعتبرها من الإرادة الضعيفة التي من المفروض أن لا نجعلها فينا.

فالإرادة القوية إرادة قدم على ما قصدت مهما كلفها من المشاق، ولا تحجم أمام العقبات التي تعترضها، وإنما تبذل ما في وسعها لتذليلها، ولا شيء عندها أصعب من عدوها عن قصدها.

تعلم من سيرة الأنبياء والصحابة، تعلم من أخلاق الرسول ﷺ وعظم توكله على الله عندما قال لمن هددوه بالقتل والهلاك: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر (دعوة الإسلام) ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" وبهذه الروح النبوية فتح الصحابة الدنيا ونشروا الخير والعدل في بلادها.

قيل لأبي مسلم الخرساني: مالك لا تنام؟ قال: همة عارمة، وعزيمة ماضية، ونفس لا تقبل الضيم.

والإرادة قد يعتريها ما يعتريها من الأمراض، فلا تستطيع مقاومة الأهواء والشهوات، ولا تتحمل المسؤوليات والتبعات، فيستسلم صاحبها لسورة الجهل، أو ثورة الغضب، وینأی بنفسه عن تحمل المسؤوليات التي تناط به.

ومن المظاهر التي تعتري الإرادة: أن يرى الإنسان الخير في شيء، ولا يرى وجوب عمله، ويعزم عليه، ثم تخونه إرادته، فيستسلم للخمول والكسل.

الفقر فقر العزيمة:

ليس الفقر في الإنسان هو فقر المواهب أو الأرزاق إنما هو فقر العزيمة والأخلاق، فقر الإيمان، فقر الإرادة... أما القدرات التي أعطاها الله لك فلا حدود لها، ولا يوجد أمامها ما يسمى بالمستحيل.. إن هذه الكلمة (مستحيل) impossible  أولها حرف (I) والحرف الثاني منها (m)، وبعدها possible فيصبح معناها: أنا ممكن.

ما يميز الرجال والنساء العظماء هو فعالية إرادتهم، قال معاصرو "يوليوس قيصر" عنه كان نشاطه وعزيمته وراء نجاحاته وانتصاراته وليست مهارته العسكرية.

ومن الأشياء اللطيفة التي تبين لنا إرادة غير طبيعية على سبيل المثال نيلسون مانديلا، لقد سجن "نيلسون مانديلا" سبعة وعشرين ستة أيام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، لم يقف مكتوف الأيدي ويندب حظه، بل أكمل تعليمه عن طريق أربعة جامعات، وخرج من السجن بعد سبعة وعشرين سنة؛ فكتب كتابه الشهير رحلتي الطويلة من أجل الحرية، كتب هذا الكتاب وهو رئيس وتحدث عن الإرادة الحديدية التي تراها داخله عندما كان قابعا في السجن. ويقول المثل الإنجليزي: "إذا صح العزم اتضح السبيل".

-بتصرف-

المصدر: كتاب الطريق إلى النجاح وتطوير الشخصية. صالح الحاج حسن. 251-252.

شاركنا بتعليقك