إسهامات

قلت: وما العقوبة المتقنة؟

قال: العقوبة المتقنة هي اتفاقية وليست عقوبة ولكننا أسميناها عقوبة لتملأ ذلك الفراغ في عقلك بعد أن أفرغناه من كل أنواع العقوبات المعتادة، فهي إذن اتفاقية اتفق عليها مسبقا، معلومة الحدود والشروط، اتفاقية لا تخل بالثقة ولا تخدش المحبة، اتفاقية يضعها المربي بالاتفاق مع من يربيهم، ويعلمون أن هذه الاتفاقية لمصلحتهم ومن المفيد جدا أن يشاركوا هم في تحديد العقوبة، والعجيب أنك عندئذ لا تضطر إلى فرض العقوبة لأن التزام المخالف سيكون طوعيا ولا بأس من تخفيف العقوبة في بداية الأمر لأنه:

ليس الهدف من العقوبة هو الانتقام من المخطئ

الهدف الحقيقي هو مساعدة المرء على تجاوز الخطأ.

من الأهمية بمكان أن تختار الوقت المناسب لتجلس مع ولدك، وذلك حين يكون مزاجه حسنا وتكون أنت أيضا بحالة من الهدوء وأن تشرك ابنك في الاتفاقية على النقاط التالية:

  • الأهداف المرجوة.
  • الإرشادات العامة.
  • المصادر المتاحة.
  • المحاسبة والمساءلة.
  • المكافآت في حال إنجاز الاتفاقية، والعقوبات في حال التقصير.

ثم يعقب كل من الابن والأب على البنود المتفق عليها.

ملاحظة مهمة: لا يجوز أن تجلس مع ولدك وقد جهزت الأجوبة كلها حول البنود السابقة، حتى لا يتحول الاتفاق إلى اتفاق من طرف واحد، وتذكر دوما أن:

الإنسان يلتزم عادة بما يلوم به نفسه.

في حين ينفر مما يفرض عليه الآخرون.

عليك أن تتذكر دائما أن دورك هو دور المربي الذي يختلف كليا عن دور كل من القاضي والشرطي والمحقق والسجان. (فالقاضي يحكم على الآخرين، والشرطي يحفظ النظام ويتتبع المجرمين، والمحقق يستوجب ويسأل ويتهم، والسجان يعاقب ويجلد.)

بينما المربي:

  • يستوعب ويعطف على الآخرين.
  • يحفظ نفسية الطفل وعقله وقلبه وروحه ويتتبع الإيجابيات ليبني عليها.
  • يفهم ويعذر ويرحم ويوجه.
  • يصبر ويصطبر.

وهذه باختصار طريقة فعالة وبسيطة في التربية، فإذا ارتكب ابنك خطأ ما انظر في عينيه مباشرة وأعد عليه فعله باختصار دون أن يأخذ من وقتك إلا ثوان معدودات، اشرح له خطأ سلوكه في النصف الأول من الدقيقة ثم خذ نفسا عميقا واشعر بالهدوء النفسي بحيث تشعره أنك بجانبه وليس ضده وأنك تحبه ولكنك فقط لا تحب سلوكه، أخبره بعد ذلك بانه ولد طيب وأنك راض عنه ولكنك لست راضيا عن سلوكه، وأنك تتوقع منه سلوكيات مختلفة تحقق له قصده الإيجابي، وأنك ما أنبته إلا لأنك تحبه، ثم ضمه إلى صدرك بقوة.

والنتيجة:

  • يعرف الابن أنه قد تصرف تصرفا خاطئا.
  • يعرف الإنسان أنه إنسان طيب.
  • يعرف الابن أنه محبوب من قبل والديه.
  • يعرف الابن أن لديه خيارات وبدائل كثيرة.

-بتصرف-

المصدر:

- كتاب أبناؤنا جواهر ولكننا حدادون، مسلم تسابحجي، ص111-116.

شاركنا بتعليقك