ينبغي علينا أن ننظر إلى ظاهرة القراءة في مجتمعنا لكي ندرك حجم المشكلة التي نعاني منها، وخطورتها على حاضرنا ومستقبلنا، مع ذلك لا بد أن نبدأ بالقراءة ونحولها إلى ظاهرة شديدة الفعالية في حياتنا، فمشكلة القراءة لا تنفصل أو تتجزأ وطبيعة الأزمة الثقافية المتجذرة في مجتمعاتنا هي جزء من مركب الأزمة، ومن مضاعفاتها وهذا الذي يفسر لنا محدودية الفهم وبساطة الإدراك وسطحية النظر عند أكبر شريحة من الناس.
يأتي هذا الكتاب المفعم بالطموح والمتقد بالوعي والنابض بالإحساس والمسؤولية لكي يساهم في تنمية الاهتمام وتطوير مستويات النظر والتعامل تجاه قضية القراءة وبناء المجتمع القارئ، القضية التي تعامل معها المؤلف برؤية مسؤولة وشاملة وتبدأ من الأسرة وتصل إلى مسؤولية الدولة.
إذ لا زالت الأصوات تتعالى في العالم العربي مطالبة بوضع الدراسات الميدانية والحلول لمعالجة ضعف الإقبال على الكتاب، ومحاولة النهوض بمجتمعاتنا ثقافيًا لترقى إلى مثيلاتها من المجتمعات الأخرى.
والمشتغلون في حقول الثقافة والتربية والنشر في العالم العربي هم أكثر من يعبرون عن قلقهم المتزايد حول انحدار وتراجع ظاهرة القراءة في هذه المجتمعات. وصوتهم لم ينخفض، وهم ينبهون إلى ضرورة الالتفات لهذه الظاهرة، وتنمية الوعي بخطورة هذا الانحدار، وتدارك هذا التراجع.
فالمجتمع الذي لا يقرأ هو مجتمع لا يتطوّر، ولا يستطيع أن يكتشف ذاته، أو يمتلك إرادة التقدّم، أو ينظر إلى المستقبل بأمل وطموح.
شاركنا بتعليقك