إسهامات

.. بعد صلاة العيد يفترق المصلون من المصلى إلى منازلهم للمعايدة والتغافر، وتهنئة أقاربهم جماعات جماعات، من قريب إلى قريبة تسير كل جماعة، برئاسة كبير العائلة وخلفه الأبناء والأحفاد ذكورا وإناثا، يتتبّعون منازل أقاربهم منزلا منزلا من شارع إلى آخر في كل أحياء البلدة، حيث تبقى النساء والأمهات والجدات والعمات والخالات في بيوتهن، ويستقبلن الرجال والأطفال في هذا اليوم الأول، لما في ذلك من صلة الرحم كما ورد في الحديث القدسي: "أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلني ومن قطعها قطعني"، وفي الأزقة الضيقة تلتقي تلك الجماعات فيتصافح الناس الأصدقاء والمعارف ويتبادلون التهاني بقولهم: "عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير، أّتعيد وتزيد سنين دائمة إن شاء الله".

وفي اليوم الثاني من العيد تخرج النساء لمعايدة قريباتهن من النساء، أو الرجال المقعدين في المنازل، ويمنع الرجال من كثرة التجوال في الشوارع لتجنب الاختلاط والتزاحم مع النساء في الشوارع.

وبرنامج عيد الأضحى له نفس برنامج عيد الفطر المبارك، ولكن درس صباح عيد الأضحى يكون مختصرا لتوفير الوقت للقيام بسنة التقرب إلى الله بذبح الأضاحي، وفيه يخرج المصلون إلى مصلی الأعياد، وتقام صلاة العيد بخطبتها، ثم المعايدة على العزّابة، وبعدها ينصرف الناس مباشرة إلى ذبح أضاحي العيد، وتؤجل المعايدة على الأقارب إلى المساء.

-بتصرف-

المصدر: كتاب القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، صالح بن عبد الله أبوبكر، ص 114، 119.

شاركنا بتعليقك