إسهامات

1. المحاكم

تعدّ المحكمة قاعدة الهرم القضائي لأنها أول جهة قضائية تعرض عليها أغلب المنازعات وهي موجودة في دائرة اختصاص كل مجلس قضائي جزائري تشكل بالنسبة له الجهة القضائية الابتدائية وهي تفصل في جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها ولا يخرج عن ولايتها إلا ما استثني بنص م 1 ق.إ.م ويتمثل التنظيم القضائي للمحاكم من خلال النقاط التالية:
أوّلًا: اختصاص المحكمة

نصت المادة 11 من القانون العضوي: "يحدد اختصاص المحكمة في قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الجزائية والقوانين الخاصة المعمول بها"، وقد نص قانون إ.م و ج على نوعين من الاختصاصات هما الاختصاص النوعي ( م 32،33 ق.إ.م) والاختصاص المحلي (م 8 9 ق.إ.م السابق). حيث تكون القاعدة العامة في انعقاد الاختصاص لمحكمة المدعي عليه، إلا أن هناك استثناءات في المادة 8 وحالات جوازية في م 9، أما الاختصاص في المواد الجزائية فقد نظمته المواد 328 و329 و451 ق.إ.ج.
وقد نص القانون 04-14 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية "يجوز تمديد الاختصاص المحلي للمحكمة إلى دوائر اختصاص محاكم أخرى عن طريق التنظيم في جرائم المخدرات والجريمة المنظمة عبر الحدود  الوطنية والجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات وجرائم تبييض الأموال والإرهاب والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف".

ثانيًا: أقسام المحكمة

قسَّمت المادة 13 من القانون العضوي المحكمة إلى 10 أقسام ويمكن لرئيس المحكمة بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية تقليص عددها أو تقسيمها إلى فروع حسب أهمية وحجم النشاط القضائي، وهذه الأقسام هي كالآتي:
أ. القسم المدني: ينظر في القضايا المدنية مثل منازعات عقد البيع و الإيجار والوكالة. 
ب. القسم العقاري: تم فصله عن القسم المدني بموجب القرار المؤرخ في 11 أفريل 1994 والصادر عن وزارة العدل وذلك لحجم المنازعات العقارية المتزايد وكذا كثرة النصوص التشريعية والتنظيمية في المادة العقارية وفق المادة 511 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: "ينظر القسم العقاري في المنازعات المتعلقة بالأملاك العقارية"، والمادة 51 إلى غاية المادة 517.

ت. القسم التجاري: من الأقسام القديمة التي أحدثت بموجب المرسوم رقم 66-163 المؤرخ في 08 جوان 1966 وينظر في المنازعات التجارية بمختلف أنواعها.

ث. القسم الاجتماعي: ينظر في المنازعات الفردية للعمل وكذا منازعات الضمان الاجتماعي ويتميز بتشكيلته الخاصة. وكذلك نص عليه المادة 531 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية: ينظر القسم التجاري في المنازعات التجارية، وعند الاقتضاء في المنازعات البحرية وفقا لما هو منصوص عليه في القانون التجاري والقانون البحري والنصوص الخاصة مع مراعاة أحكام المادة 32 من هذا القانون.

ج. القسم البحري: أحدث بموجب القرار الوزاري المؤرخ في 14 جوان 1995، وينظر في المنازعات المتعلقة بالعقود البحرية، وتوجد الأقسام البحرية في المحاكم الواقعة على الساحل.
ح. قسم شؤون الأسرة: كان يسمى قسم الأحوال الشخصية، وينظر في المنازعات المتعلقة بالتركات وعقود الزواج والطلاق والحَجر وكل ما يدخل في نطاق قانون الأسرة. وهو ما جاء في نص المادة 423 من نفس القانون: ينظر قسم شؤون الأسرة على الخصوص في الدعاوى الآتية:

1. الدعاوى المتعلقة بالخطبة والزواج والرجوع إلى بيت الزوجية وانحلال الرابطة الزوجية وتوابعها حسب الحالات والشروط المذكورة في قانون الأسرة.

2. دعاوى النفقة والحضانة وحق الزيارة.

3. دعاوى إثبات الزواج والنسب.

4. الدعاوى المتعلقة بإثبات النسب.

5. الدعاوى المتعلقة بالولاية وسقوطها والحجر والغياب والفقدان والتقديم.

خ. القسم الاستعجالي: ينظر في القضايا الاستعجالية وهي القضايا التي لا تمس بأصل الحق والتي يتوافر فيها عنصر الاستعجال.
د. قسم الجنح: يفصل في القضايا الجنح.
ذ. قسم الأحداث: ينظر في قضايا الأحداث، وينظر قسم الأحداث بمقر المجلس القضائي في الجنايات الأحداث.

ثالثًا: تشكيل هيئة حكم المحكمة

بحسب موضوع النزاع، والقاعدة العامة هي أن المحكمة تفصل بقاض إذ تنص المادة 15 من القانون العضوي على أنه: تفصل المحكمة بقاض فرد ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وهناك استثناء لهذه القاعدة:
- المسائل الاجتماعية: تتشكل من قاض فرد ومساعدين من العمال ومساعدين من المستخدمين، ويجوز انعقادها بحضور مساعد من العمال ومساعد من المستخدمين فقط.
- قضايا الأحداث: تتكون محكمة الأحداث من قاض ومساعدين محلفين.

رابعًا: التشكيلة البشرية للمحكمة

تشمل المحكمة حسب نص المادة 12 من القانون العضوي:
1. رئيس المحكمة ونائبه: وهو قاض يحتل وظيفة قضائية نوعية، يتولى إدارة المحكمة والإشراف على تسيير أعمالها ومراقبة موظفيها، بالإضافة إلى مهامه القضائية. 
2. وكيل الجمهورية ومساعديه: هو من مؤطري المحكمة وله مهام قضائية وإدارية.

3. قضاة الأحداث: وهم قضاة يختارون لكفاءتهم بقرار من وزير العدل لمدة 3 سنوات بالنسبة لمحكمة مقر المجلس، وفي باقي المحاكم بموجب أمر من رئيس المجلس على طلب من النائب العام (م 449 من ق.إ . م).

4. قاضي التحقيق: من مؤطري المحكمة، يعين بموجب مرسوم رئاسي وتنتهي مهامه بنفس الأشكال، ويناط به إجراءات البحث والتحقيق والتحري.
5. القضاة: وهم من يترأس أقسام المحكمة حسب تخصصاتهم طبقا للمادة 14 من قانون التنظيم القضائي. هذا ويوجد بالمحكمة أمانة الضبط.  

2. المجالس القضائية
نصت المادة 16 من القانون العضوي رقم 05/11 "يعد المجلس القضائي جهة استئناف للأحكام القضائية الصادرة من المحاكم وكذا في الحالات الأخرى المنصوص عليها في القانون"، كما نصت المادة 34 من ق ا م إ: "يختص المجلس القضائي بالنظر في استئناف الإحكام الصادرة من المحاكم في الدرجة الأولى وفي جميع المواد حتى ولو كان وصفها خاطئ"، وتبعا لذلك تعد المجالس القضائية كقاعدة عامة الجهة القضائية في النظام القضائي العادي ذات الدرجة الثانية، وهي تجسيد لمبدأ التقاضي على درجتين، وكان عددها 15 مجلس ثم ارتفع إلى 31 ثم إلى 48 بموجب الأمر رقم 97-11 المؤرخ في 19/03/1997 المتضمن التقسيم القضائي، و فيما يلي تنظيم المجالس وتشكيلها:
أوّلًا: تنظيم المجالس القضائية

نصت المادة 6 من قانون التنظيم القضائي على أنه: يشمل المجلس القضائي: الغرفة المدنية - الغرفة الجزائية - غرفة الاتهام - الغرفة الاستعجالية - غرفة شؤون الأسرة - غرفة الأحداث - الغرفة الاجتماعية - الغرفة العقارية - الغرفة البحرية - الغرفة التجارية، ويمكن لرئيس المجلس القضائي بعد استطلاع رأي النائب العام تقليص عدد الغرف أو تقسيمها إلى أقسام حسب أهمية وحجم النشاط القضائي، كما يجوز لرئيس المجلس رئاسة أي غرفة أو تعيين نفس القاضي في أكثر من غرفة أو قسم (م9 ق ع ت ق).

وتوجد على مستوى كل مجلس قضائي محكمة جنايات، وهي جهة قضائية جزائية متخصصة تنظر في الأفعال الموصوفة جنايات وكذا الجنح والمخالفات المرتبطة بها.
ثانيًا: تشكيل هيئة حكم المجالس القضائية

تتشكل هيئة حكم المجالس القضائية دائما من ثلاثة قضاة برتبة مستشار، أما محكمة الجنايات فتتشكل من قاض برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل رئيسًا ومن قاضيين برتبة مستشار بالمجلس على الأقل ومحلفين اثنين، ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس طبقا للمادة 258 ق ا ج.
ثالثًا: التشكيلة البشرية للمجالس القضائية

تبعا لما نصت عليه المادة 7 (ق ع ت) فإن التشكيلة البشرية للمجالس القضائية هي كالآتي:
أ. رئيس المجلس القضائي ونائب أو نواب الرئيس.

ب. النائب العام والنواب العامّون المساعدون.

ج. رؤساء الغرف والمستشارون.
هذا ويوجد على مستوى كل مجلس قضائي أمانة ضبط بالمجلس القضائي والمحاكم، كما يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن تلكم المجالس على مستوى المحكمة العليا.

-بتصرف-

المصدر: موقع جامعة محمد لمين دباغين- سطيف

شاركنا بتعليقك