إسهامات

من أروع الحوارات الموثقة في القرآن الكريم، ما دار بين الله تعالى وإبليس، فقد جاء في محكم الكتاب:

﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمُ أَكُن ِّلأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىا يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِيَ إِلَىا يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ اِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمُ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴾ الحجر 28 - 44 .

وهناك عدد من الآيات التي تشير للمحاورة الرائعة بين الخالق ومخلوقه بديمقراطية غير مسبوقة، وما تعلم منها البشر الذي يقرأ كتاب الله الكريم.

هذه المحاورة تشير بوضوح إلى أن الحوار من ضرورات التفاعل ما بين الموجودات مهما كانت قوية وضعيفة، فهل أن الله تعالى بحاجة لمحاورة مخلوقه لإقناعه بما يريد، أم أن بإمكانه أن يقضي عليه فورا، لكنه أعطى مثلا رائعا لا نظير له عن كيفيات وآليات التحاور مع الآخر الذي له رأي، فلم يقضي الله تعالى على معارضه إبليس، ولم يحشد الملائكة ضده للتخلص منه، وإنما توافق في المحاججة مع طلبه وكأنه وضعه أمام امتحان عسير، وأوضح له كيف سيكون المصير والعقاب، فلم يخفي عنه شيئا، وإنما بيّن له الصراط المستقيم وعواقب الذين لا يتبعونه، وسوف يكون من المنظرين إلى يوم يبعثون. 

فلنتأمل ونتفكر ونتعلم، ونواجه جهلنا وسوءنا وعدوانيتنا وقسوتنا على أخينا الإنسان، الذي خلقه رب العالمين بأحسن تقويم.

 بقلم: الدكتور: صادق السامرائي

المصدر: موقع صحيفة المثقف

شاركنا بتعليقك