إسهامات

التعبير عن محبة الطفل من الأمور التي تسعده وتبهجه، فبينما ينمو الجسم بالطعام والشراب وينمو العقل بالثقافة والاطلاع فإن العاطفة تنمو بالضم والاحتضان وتفهم المشاعر والتفاعل معها، حيث يحتاج الطفل أكثر ما يحتاج إلى شحنات عاطفية ومشاعر إنسانية دافئة داخل الأسرة أو نشاركه أحزانه وأفراحه ولو كانت لا تهمنا ولكنها تهمه هو وحده كضيع لعبته أو هروب حيوان أليف مثلا فنقول له: معك حق أن تحزن ولكن علينا أن نفكر ما الذي يجب أن نفعله الآن إزاء هذا؟

ولقد حرص الإسلام على أن يخبر الرجل أخاه أنه يحبه وذلك عندما أتى الرجل إلى نبي الله ﷺ قائلا: يا رسول الله إني أحب فلانا، فسأله الرسول ﷺ: هل أخبرته؟ فقال الرجل: لا، فأمره أن يخبره، فأخبره وعلم الآخر أن يرد عليه بقوله: أحبك الله الذي أحببتني فيه.

وفي المقابل فإن التعامل السيء مع مشاعر الطفل لهو من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها بعض المربين، مثل الاستهانة من مشاعر الطفل كالخوف أو الحزن ولعل السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى ان المربين أنفسهم لم يعلمهم آباؤهم أن يفعلوا ذلك، ولعلهم يعتقدون أن الطفل ليس بكائن حي له أحاسيس ومشاعر.

والمعلوم أن الطفل منذ بداية السنة الثانية من عمره تبدأ حاجته إلى التقدير والاحترام، وأن يشعر بأن له مكانا في الأسرة وليس مجرد شيء في البيت، وإذا لم تشبع هذه الحاجة لديه فقد يلجأ إلى سلوكيات مزعجة ليثير اهتمام الوالدين ولسان حاله يقول: لابد أن تشعروا بأن لي قيمة وبأني شخص مستقل.. قد نراه يعاند أو يتناسى أو يتمارض أو لا ينفذ أمرا أو يصرخ أو يأكل قليلا، وما هذه بأمراض بل هي أعراض لحاجة غير مشبعة عنده وهي حاجته بأن يشعر بأن لشعوره قيمة وهناك من يهتم لأمره ويقدر مشاعره.

من مظاهر احترام شعور الطفل وتنميته على ذلك:

- النصح والتوجيه يكون بهدوء وعلى انفراد حفاظا على مشاعره.

- أن لا يكون الخطأ مسوغا لجرح مشاعره أو الإهانة، فالعقاب من قواعده الأساسية أن لا تُمس المشاعر.

- تخصيص وقت للطفل بأن يعبر عما يختلج صدره وذهنه، وذلك بترك المربي كل ما بين يديه والاستماع إليه.

- التجاوب مع مشاعره، إذ من طبيعة الطفل أنه لا يخفي مشاعره، وأكثر ما يؤلمه هو الاستخفاف بمشاعره أو تجاهلها.

- الإصغاء باهتمام لما يقوله الطفل، ثم محاولة تشكيل ما يريد أن يعبر عنه في ذهنك، ومن ثمة إعادة صياغة مشاعره بتعبيرك الخاص دون، وهكذا سيدرك الطفل بأنك فهمت مشاعره مما سيساعد ذلك على استعادة هدوئه النفسي.

- التعاطف مع الطفل مثلا: أعرف مدى حبك لهذا البالون الأحمر؛ وأنت حزين جدا لفقدك إياه أليس كذلك؟

- عدم منع الطفل من البكاء إن هو حزن لأمر ما، فالبكاء يعتبر تنفيسا عما يعانيه من انفعالات حزينة أو سعيدة، ويعتبر من الخطأ أن يشجع الطفل على عدم إظهار عواطفه وانفعاله، ولكي يتعلم السلوك الصحيح بأن تقول أمه مثلا: أشعر بالألم عندما تصيح وتسب وتشتم! فإذا تعلم الطفل أنه من المقبول أن يعبر المرء عن مشاعره وانفعالاته، فلن يشعر بالخجل في أن يعبر عن مشاعره وانفعالاته الذاتية.

الخلاصة الجوهرية:

 إن المشاعر خلقت لتنطق لا لتكبت، والأم أو الأب الذي لا يعبر عن حبه أ ما يزعجه أو ما يضايقه أو يفرحه.. لأبنائه فإنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن مشاعرهم، فإن أي شيء لا نقوم بصيانته يفسد، وكذلك المشاعر إذا لم تستخدم ستتبلد وتخرج في مكانها سلوكيات سلبية؛ فأظهر لأبنائك حبك لهم من خلال الكلمات الطيبة والأحضان الدافئة وإشاعة جو الإيجابي في الأسرة كما تقدم، ولمزيد من التفاصيل المهمة في الموضوع أنصحكم أيها الأولياء بقراءة الكتاب.

-بتصرف-

المصدر:

- كتاب: كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، ص  122/204.

شاركنا بتعليقك