تقع ولاية عين تموشنت، في الغرب الجزائري، بين كل من سيدي بلعباس وتلمسان، وتتربع على مساحة 2 377 كلم2، وتضم 8 دوائر، و28 بلدية.
تعتبر ولاية عين تموشنت واحدة من المناطق السياحية الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر، كونها منطقة تتميز بمناظر طبيعية خلابة وأراض فلاحية خصبة، جعلت منها منطقة فلاحية بامتياز وهي تتموقع في موقع جعلها أيضا مقصدا للكثير من الزوار من داخل الوطن وخارجه، وذلك منذ القدم تحديدا منذ العهد الفنيقي حيث تتوسط ثلاث مدن من كبريات المدن الجزائرية على غرار وهران على مسافة 68 كلم وتلمسان على بعد 72 كلم وفي الأخير سيدي بلعباس على نحو 63 كلم.
بالإضافة إلى هذا، فهي تتشكل من سهول تمتد على طول الشواطئ والجبال من الناحية الجنوبية. لها مناخ متوسط رطب إلى شبه رطب وتعود نشأتها وحسب العديد من المصادر إلى العهد الفنيقي، الذي أقام حضارة الشمال الأفريقي منذ القرن التاسع قبل الميلاد وكانت منطقةً للحروب البونيقية، لكن أهم ما ميز تاريخ عين تموشنت هو تأسيس قبائل الماسيل على ترابها مملكة نوميديا الغربية – مازيسيليا – هذه القبائل التي برزت كقوة في منطقة افريقيا منذ أواخر القرن الثالث قبل الميلاد إلا أن تحول الملك – سيقا – إلى جانب قرطاج جعل الرومان يتحالفون مع حكام نوميديا الشرقية ويطيحون بملك صيفاكس سنة 94 قبل الميلاد، والذي بقي اسيرا لدى الرومان إلى غاية أن مات؛ كما تشير إلى ذلك العديد من المصادر التاريخية لتخضع بعدها عين تموشنت إلى حكم نوميديا الغربية المتحالفة مع الرومان ثم الرومان أنفسهم في نهاية القرن الأول قبل الميلاد. وهذا قبل أن تجتاح جيوش الوندال حوالي سنة 430 م، بقيادة القائد جانزريك وفي الأخير البيزنطيون إلى غاية الفتوحات الإسلامية التي عرفت معها المنطقة ازدهارا وتطورا كبيرين على يد حكم المرابطين والموحدين.
وعلى إثر الاعتداءات التي شنها الاسبان على السواحل الجزائرية كانت عين تموشنت مسرحا لعدة معارك طاحنة، خاضها السكان ضد الغزاة والتي قادها الولي الصالح وغيرها من المعارك التي أرخت من طرف السيد يوسف ذي ارمبوروو ذكرهما في تقريره ملك اسبانيا سنة 1747 وخلال مقاومة الاحتلال الفرنسي في عهد البطل الأمير عبد القادر احتضنت منطقة عين تموشنت مراسم التوقيع على معاهدة تافنة بين الأمير عبد القادر الجزائري والجنرال ديمشال في 20 من شهر صفر 1253 الموافق للفاتح جوان من سنة 1837 وبموجب هذه المعاهدة، التي أقرت انتصارات الأمير عبد القادر واعترفت فرنسا بالدولة الجزائرية الحرة والأمير سلطانا عليها، وبقي سكان عين تموشنت في مناصرة القادة الوطنيين الذين قدموا إليها من أمثال: مصالي الحاج والعربي بن مهيدي وغيرهما، إضافة إلى إنجابها أبطالا مثل العقيد عثمان والشهيدين عمور وشويرف صالح وغيرهم، كما يسجل التاريخ لمنطقة عين تموشنت أنها كانت السباقة إلى تنظيم مظاهرات ديسمبر 1961، وذلك في اليوم التاسع منه والتي انتقلت بعدها إلى باقي أرجاء الوطن في الحادي عشر من نفس الشهر.
المعلم الأثري.. ليَـلّىٰ
جزيرة ليَـلّىٰ هي جزيرة من أصل بركاني تقع في البحر المتوسط شمال غرب الجزائر مع الحدود الجزائرية المغربية قرب شاطئ رشقون، بني صاف، ولاية عين تموشنت، مساحتها حوالي 26 هكتار. تبلغ المسافة بين شاطئ رشقون والجزيرة قرابة 2 كم. وتشتهر بمنارة مربعة الشكل ذات ارتفاع يصل إلى 15 مترا من سطح أرض الجزيرة و28 مترا من سطح البحر. انشئت سنة 1870 من طرف الاستعمار. تم تصنيفها من المعالم التاريخية سنه 2008.
تقول كتب التاريخ أن الاحتلال الفرنسي دخل الجزيرة سنة 1870، وقام بتشييد المنارة الشهيرة التي ترى من الشاطئ كما تشع انارتها ليلا وتوجد بجانبها بناية تؤكد تصريحات العارفين بها أنها ثكنة عسكرية تعود إلى العهد الاستعماري، كما توجد بالجزيرة مواقع تاريخية من بينها مقبرة قديمة صنفت ضمن الكنوز الأثرية للمنطقة منها مقبرة بـ 114 قبر تقع قرب المنارة.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك