إسهامات

كل إنسان يتوق للنجاح، ويحلم بتحقيق أحلامه؛ فالكثير غارق في هذه الأحلام وحلم التحقيق لها.

وما نيل المطالب بالتمني       ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

ولعل ما يوصلنا لقمم النجاح هي الهمة العالية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بصناعة النجاح، إذ أن من لا همة له؛ لا يمكن أن يحقق أي أمر، ولا يمكنه صناعة أي نوع من أنواع النجاح، فالهمة متى ما علت كان النجاح حليفها، ومتى قلت وخفتت الهمة بالدنو، كانت فساد وإفساد وخسارة.

إذا كنت في أمر مروم       فلا تقنع بما دون النجوم

فالهمة العالية والإرادة الصادقة هي الباعث للتحرك بالاتجاه الصحيح، وعلوها يجعلها توقد الأمر فيشتعل فتيله لتتوقد بواعثها ومشاربها التي تقود صاحبها للآفاق والمعالي وصناعة النجاح والاستمتاع بنتائجه، وتحويل الحلم إلى حقيقة وواقع ملموس، فكل نجاح لا يستمتع به صاحبه ولا يشعر بقيمته ويسعد بما تحقق له هو خسارة.

كثيرة هي الأحلام، والطموحات، والأهداف التي تنبعث من داخل الإنسان، إلا أننا نقتلها ونقضي عليها؛ بتحويلها إلى سراب نعض أصابع الندم لعدم تحقيقها، فالنفوس التواقة للمعالي تتوقد داخلها الهمة العالية والإرادة القوية، والعزيمة الصادقة، والنية الصالحة المروية بالثقة والتوكل على الله –سبحانه وتعالى– محصنة بالعلم والبصيرة والرؤية الواضحة، وما يوجد حولها من محفزات تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تحليق الإنسان نحو قمة النجاح ليتربع على عرشها، فصاحب النفس العالية والهمة العالية لا يقبل إلا السمو والمواقع الشامخة.

وهمة المسلم وحدها مأجور عليها، قال ﷺ: "من همَّ بحسنة، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة" فكيف بما له من الأجر إذا عملها !!

وبقدر الهمة وعلوها يكون النجاح والفلاح، فبقدر ما يقدم صاحب الهمة من أعمال وتضحيات، وما يواجه من في سبيل تحقيق أهدافه من مكاره ومصاعب، وما يتعرض له من تعب ونصب، يكون له ما طمح إليه وما أراد –بإذن الله–، يقول الشاعر:

بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها       تُنال إلا على جسر من التعب

وعلو الهمة له أبواب ومجالات وبحور عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: علو الهمة في طلب العلم، علو الهمة في العبادة والاستقامة، علو الهمة في فعل الخير والدلالة عليه، علو الهمة في قول الحق والصدع به، علو الهمة في الدعوة للإسلام والتعريف به ونشره، علو الهمة في نشر العلم وبيانه للناس، علو الهمة في مساعدة المحتاجين والمنقطعين والمعوزين، وغير ذلك من الأبواب والنوافذ التي نجد فيها علو الهمة الصادقة سببًا حقيقيًا وراء نجاحها وبلوغ هامتها.

وهناك محفزات للهمة وعلوها بما أنها هي السبيل الأول من سبل صناعة النجاح، ومن هذه المحفزات:

1. العلم: فالعلم يعلي من شأن الهمة والسمو بها؛ لأن الجهل يهوي بأي عمل.

2. النية الصادقة: فكل عمل مرتهن بنية صاحبه، فمتى كانت النية صادقة وخالصة لوجه الله، أرتفع شأن الهمة وتحفزت النفس في تفعيلها.

3. البحث والتنقيب: عن ما يُعينه على تحقيق هدفه.

4. الاستشارة: من قبل أهل العلم والاختصاص فيما يرمي إلى تحقيقه من أهداف.

5. اختيار الصحبة: ذات الهمة العالية والهدف المتميز التي تعينه وتحفزه على علو همته وتحقيق هدفه والنجاح في طريقه الذي يسير فيه.

6. المداومة: وعدم التكاسل والإحباط والتسويف؛ بل عليه المثابرة والمبادرة في كل أمر يُعينه على تحقيق هدفه، وتحويل الحلم إلى حقيقة، بعدم التسويف والتمني.

7. الاقتداء: بقراءة سيرة السلف والاقتداء بهم في مسيرتهم نحو تحقيق أهدافهم السامية العالية، وما سلكوه من طريق من أجل تحقيق ذلك.

8. اللجوء إلى الله: وذلك بالإكثار من قراءة القرآن والمحافظة على الأذكار والأوراد المأثورة.

9. عدم الاستسلام والحزن: وهذا لما يلحظ أمامه من الناس من فتور وبعد عن ميادين المنافسة وصعود القمم.

10. أداء الحقوق: فعلى صاحب الهمة العالية أن يؤدي الحقوق الواجبة عليه لنفسه ولغيره؛ كحقوق أهل بيته وأقاربه وذوي رحمه وغيرهم من المسلمين، فهي منشطة له في علو همته ورقيها.

11. المراجعة والمحاسبة: بحيث يراجع خططه وبرامجه وأعماله، بين الفينة والأخرى ليتعرف على ما حققه وما قصر فيه ليتفاداه، وتكون تلك المراجعة والمحاسبة محفزة له على تجديد النشاط وانبعاث علو الهمة وتوقدها من جديد.

ولنتذكر دائمًا وأبدًا أن قافلة النجاح سوف تسير رغم كل المعوقات، لأن النجاح هامة لا يستطيع الوصول إليها من خاف صعود القمم والسير على الدروب المعبدة بالأشواك والحجارة.

-بتصرف-

المصدر: مدونة قلم المداوي

(1) تعليقا

3 جانفي 2021

أحسنتم نشراً لكم فائق الاحترام والتقدير ----- من أكبر مثبطات الهمة التفكير في التخطيط و الخطة أكثر من العمل ذاته، فمثلاً طالب العلم الذي يفكر في كيف يذاكر سوف يضيع وقته و يهبط عزيمته قبل أن يبدأ، عكس ذلك الذي يبدأ مباشرة في التنفيذ.

شاركنا بتعليقك