إسهامات

الثقة في الذات لها جمال أخَّاذ، فهي تسحر الآخرين وتجعلهم يكتسبون ثقتهم في أنفسهم حينما يرون شخصيات واثقة؛ ولذا كان من العلاج لمن يشعر بنقص الثقة الذاتية أن يصاحب الشخصيات الواثقة في ذواتها، فيتعلم منهم كيف يثق في نفسه؟ فالثقة الذاتية كما أنها تُفقَدُ فهي تُكتسَبُ، وهذا يعطي الأمل لمن فقد الثقة بذاته، ولو لم تكن الثقة الذاتية تكتسب لما كانت الكتابة في الثقة الذاتية تجدي.

هناك من يرى أن الثقة الذاتية تتحقق عن طريق التفكير الإيجابي، وهذه أداة عقلية لابد منها ولكن ليس الأمر يتوقف على هذا فحسب، بل لا بد من عمل حقيقي يجعل التفكير الإيجابي أمرًا لا مفرَّ منه، فوضع الأهداف والسعي لتحقيقها هو إحدى طرق بناء الثقة الذاتية.

علينا ونحن نسير نحو بناء ثقتنا في أنفسنا أن ندرك أن الأمر ليس بسيطًا وليس مستحيلاً، فالأمر يتطلب صبرًا، فلا توجد عصًا سحرية تغير الأمر في ثوانٍ معدودة.

الثقة الذاتية تأتي سريعًا مع أولئك الذين يحققون إنجازات صلبة وحقيقية، فالإنجاز إحدى وسائل بناء الثقة الذاتية، وهذا مؤثر خارجي ولكنه ضروري في اكتساب الرضا الذاتي وبالتالي الثقة الذاتية.

ولا يمكن أن يقول شخص ما: إنه ليس لدي إنجازات! بل إنجازاتنا كثيرة ولكننا لا نعرفها أو إننا نتغافل عنها، لا تحطم نفسك وتقول: إنك لم تحقق شيئًا! نحن لدينا القدرة في تحطيم أنفسنا أكثر من قدرتنا في بناء ثقة إيجابية، فمن السهل أن يقول الإنسان: أنا ما عملت كذا وكذا! ولكنه لا ينظر إلى الأشياء الكثيرة والرائعة التي عملها في حياته، فروح الأمل لديك إنجاز، وطيبة نفسك إنجاز، ومساعدتك للآخرين إنجاز، فكل عمل تعمله صغيرًا أم كبيرًا يعتبر إنجازًا، فتأمل ذاك الذي أماط الشوكَ عن الطريق كيف غفر الله ذنبه؟! فهو عمل عملاً صغيرًا لكنه في حقيقة الأمر هو كبير، كبير لأنه يهتم بالآخرين فيمنع عنهم الأذى، كبير لأنه يحقق مرضاة الله، فأي عمل خير تعمله لا تستحقره؛ بل اجعله في قائمة إنجازاتك التي تفتخر بها.

فحين تفقد الثقة بذاتك، أغمض عينيك وتأمل في إنجازاتك المادية والمعنوية، حتى ولو كانت صغيرة فهي إنجاز يستحق الاعتزاز.

لتبني ثقتك الذاتية عليك أن تذهب إلى أعماق قلبك، وابحث في ذاتك عما تريده أنت وليس ما يريده الآخرون، ابذل جهدًا كبيرًا في اكتشاف ذاتك، وستتعب في ذلك، ولكنك في النهاية ستعرف ما الأشياء التي تسعدك، والأشياء التي تود تحقيقها، حين تحدّدها اتَّجِهْ إليها حتى وإن خالفت رغبات الناس، فما دامت في دائرة المباح ولا تشين النفس ولا تخرم المرُوءة فاتَّجِهْ إليها واعمل على تحقيقها، حينها ستجد نفسك ترتقي وتعلو ثقة واطمئنانًا.

لتبني ثقتك الذاتية عليك أن لا تستجيب لكل الخواطر السلبية التي تقذفها أفكارك، بل تخلص منها واستبدل بها خواطر إيجابية، فحين تحدِّثُك نفسُك: أنت لست كهؤلاء؛ فأنت لا تمتلك القدرة...إلخ.

اعكس هذا، ودَعْ نفسَك تقول: أنا كهؤلاء بل أفضل، أنا لدي مواهب كثيرة لا يملكها كثير من الناس...الخ.

هذا الحديث الذاتي يزرع الثقة في الذات وتتخلص من عبء التحطيم الذاتي، فنحن مشكلتنا من ذواتنا وليس من الآخرين، فعلينا أن نصحح تصوراتنا عن أنفسنا، ونرسم تصورًا جميلاً؛ كي نعيش حياة كريمة.

لا تجعل أخطاءك تسلب ثقتك الذاتية؛ بل اجعل الخطأ فرصة لزيادة الثقة الذاتية، فالأخطاء هي تجربة ثرية لا يملكها كثير من الناس.

كن أقوى إنسان معززًا لذاته، والتعزيز الذاتي يجب أن يكون مستمرًّا ويكون بعبارات ملؤها الثقة واليقين والاطمئنان.

اشغل نفسك بالعمل، لا تكن فارغًا، فالفراغ يجعلك تفكر في نفسك كثيرًا، وهؤلاء ناقصو الثقة للأسف تفكيرهم سلبي؛ لذلك كن دائمًا في شغل، فحين تنتهي من عملك فابحث عن ما تفعله من أعمال تهواها وترغبها، حقّق ذاتك في مواهبك، حينها تجد أنك لا تجد معاناة من اكتساب الثقة الذاتية.

المصدر: شبكة الألوكة

شاركنا بتعليقك