إسهامات

من تكون الاستخارة، ولمن تكون الاستشارة ؟

ورد في الحديث الشريف أنه:" ما ندم من استخار، ولا خاب من استشار " أو بالعكس:" ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار " والاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين -حصراً-، والاستخارة لله عزّ وجل.

 هل تصح الاستخارة والاستشارة فيما حرمه الله، متى تصح ؟

 في حياتنا؛ حرام، وحلال، ومباح، لا استخارة ولا استشارة في الحرام، أما الاستشارة والاستخارة فيما هو مباح، الزواج مباح؛ يا ترى أأتزوج هذه الفتاة أم هذه ؟ أأحترف هذه الحرفة أم هذه الحرفة ؟ أأسافر أم أقيم ؟ أأتزوج هذا العام أم أُرجئه إلى خمسة أعوام قادمة ؟ في الأشياء التي أباحها الله عزّ وجل، لك أن تستشير ولك أن تستخير، أما أن تستشير: من استشار الرجال استعار عقولهم.

يمكن أن تستعير عقلاً ناضجاً، عقلاً فيه خبرات مئة عام، أو في خبرات خمسين عاماً؛ أن تأخذ كل عقله، وكل خبرته، وكل حكمته بسؤال، لذلك العباقرة دائماً يستشيرون.

بماذا أمر الله النبي في هذه الآية، وبماذا وصف الله المؤمنين ؟

النبي عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، الذي يوحي إليه، المعصوم؛ أمر أن يستشير أصحابه، قال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر ﴾ سورة آل عمران الآية: 159.

لست أنت؛ سيد الخلق، الذي أُوتي أكبر عقل في الخلق، الذي أوتي الحكمة، الذي جاءه الوحي، الذي عصمه الله هو نفسه أمره الله أن يستشير: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر ﴾ سورة آل عمران الآية: 159.

وصف المؤمنين بأن :﴿ َوأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ سورة الشورى الآية: 38.

آيات كريمة، مجتمع الإيمان: مجتمع التشاور، مجتمع الإيمان: مجتمع الشورى، مجتمع الإيمان: مجتمع الاستشارة، إن أردت أن تستعير عقلاً كبيراً، أو خبرة عظيمة، أو حكمة بالغة؛ فاستشر، اسأل -يا أخي- حتى في التجارة، حتى في العلاقات التجارية، حتى في شأن الزواج، أنا ما وجدت مصيبة اجتماعية إلا بسبب نقص المعلومات، ونحن الآن في ثورة المعلومات، أكبر قرار أحمق سببه نقص المعلومات، معلومات غير صحيحة؛ إنسان خطب ... إنه ظاهر أنه آدمي، لن أسأل عنه، توكلت على الله، لقد تبين أنه شارب خمر، أو خبيث، أو منحرف، أو نصاب -مثلاً- نقص معلومات، لذلك: " ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار ".

استشر في شؤونك أُولي الخبرة من المؤمنين:

طلب أحد المستشيرين أن أعطيه رأيي في مصلحة معينة -في الحلويات-، قلت: -والله- أنا لا أعلم، اسأل أهل السوق، فذهب إلى سوق تكثر فيه هذه البضاعة، وسأل تاجراً تاجراً -بالتسلسل-، ما منهم واحداً إلا ذَمَّ له فيها؛ ليس فيها ربح، فيها مشكلات، فيها كساد، فيها تسعير غير معقول، قد تفسد البضاعة سريعاً، بيعها صعب، فقطع ظهره، وانصرف عن هذه الحرفة، أجابني قال: هكذا سألت، وهكذا أجابوني، قلت: هذا الكلام ما أريد به وجه الله، أعرف رجلاً مؤمناً في هذا السوق، قلت له: اذهب إلى فلان، واسأله عن هذه الحرفة، قال له: حرفة جيّدة جداً، وأرباحها جيّدة، وصنعها سهل، وكسادها قليل، ومشكلاتها بسيطة، وأنا أعينك على إنشاء معمل، اختلف الأمر مئة وثمانين درجة؛ بين مؤمن ناصح، و بين غير مؤمن حسود، أو ضيق الأفق، أو مشرك، يتوهم أنه إذا دخل إنسان على هذه الحرفة؛ قل رزقه: لا ندم من استشار، الاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين، لو استشرت غير مؤمن، لا ينصحك أبداً.

المصدر: موسوعة النابلسي

شاركنا بتعليقك