لقد كان ابن باديس مؤمناً بالحرية، واعتبرها حقاً شرعياً للإنسان وبدونها تنعدم وتزول إنسانيته، فحق كل إنسان في الحرية كحقه في الحياة، كما أكد الشيخ ابن باديس على أن الاستقلال حق طبيعي لكل أمة من أمم الدنيا، ولم يكن من الذين يدعون علم الغيب مع الله تعالى، ويقولون أن حالة الجزائر الحاضرة ستدوم إلى الأبد، فكما تقلبت الجزائر مع التاريخ، فمن الممكن أن تزداد تقلباً، وتصبح الأمة الجزائرية مستقلة استقلالاً واسعاً تعتمد عليه فرنسا اعتماد الحر على الحر.
لم يكن ابن باديس من النوع الذي يؤثر القول على الفعل بل كان من النوع الذي يقرن الأقوال بالأفعال، فكما أنه علم جماهير الأمة ونفض غبار الجهل عنها وصقل روحها العامة فإنه كذلك وصل ليله بنهاره من أجل أن تنعم بلاده بالحرية، حيث كان يسأل تلاميذه إن كانوا قد أدوا الخدمة العسكرية، فمن أداها منهم، ميزه عن زملائه وأشار إلى أنه سيحتاجهم يوماً ما.
إن التأصيل هو الوفاء للنص المقدس، والاستظلال بروح أحكامه والالتزام بقيمه وتعاليمه، ولا ينفي التأويل الذي هو ضرورة فكرية وإلزامية دينية وحتمية عصرية، وابن باديس - رحمه الله - جعل من القرآن الكريم والسنة النبوية، المحور الذي تدور عليه آراؤه الفكرية فهو رأس التربية الإسلامية وجوهر التأهيل النفسي والأدبي، وقد استهدفت جهود ابن باديس التحررية ثلاثة أبعاد اختزلها في شعاره المأثور:
الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا.
-بتصرف-
شاركنا بتعليقك