إسهامات

"ليس من طريقة تتسع بها آفاق عوالم طفلك مثل تحبيبهم القراءة" [جاكلين كنيدي]

الأطفال والقراءة منذ المراحل الأولى

عندما تكون أحد الوالدين لطفل صغير في سن المدرسة؛ فيجب أن تكون أكثر قلقا إزاء مدى تقدمه في مهارة القراءة مقارنة بأي موضوع آخر يدرسه في المدرسة، وذلك لأن الطفل بحاجة لامتلاك هذه المهارة كي يحرز تقدما في كل المواد الأخرى كالرياضيات والعلوم والتاريخ وغيرها، ولهذا فمن المهم أن تتطور مهارة القراءة عند الطفل إلى النقطة التي تصبح عندها معظم هذه المهارات تلقائية، فهو لا يمكنه أن يكافح للتعرف على الكلمات في الكتاب المدرسي لمادة العلوم مثلا عندما يحاول القراءة بسرعة لكي يفهم معنى النص ككل.

ويدرك الكثير من الآباء والأمهات قيمة وأهمية القراءة بالنسبة لأطفالهم؛ لكن الغالب منهم لا يعرفون الكيفية التي يمكنهم من خلالها مساعدة أطفالهم على القراءة بشكل أفضل، ولهذا فإن على الآباء والأمهات أن يتعلموا كيف يقومون بذلك، فقد أوضحت الدراسات الاجتماعية كذلك أن الأطفال يصبحون أكثر إيجابية وقربا من القراءة إذ هم عاشوا نوعا من التواصل الإيجابي مع والديهم أثناء القراءة.

فمن أهم النصائح الجوهرية التي يمكن أن نوجهها على صعيد كيفية مساعدة الوالدين أبناءهم على القراءة أنّه ينبغي أن تكون تجربة ممتعة وليس فرضا أو التزاما روتينيا، وكل الأنشطة التي ستصب في هذا المجال يجب أن تنبع من هذه النصيحة دائما.

1. أوّل نصيحة هي أن القيام بالتحدث مع الطفل حتى قبل أن يتحدث بطلاقة سيساعده في تعلم الكثير من المهارات اللغوية المهمة، ومن ذلك مع الوقت سيطورون مهاراتهم في القراءة والكتابة.

2. لابد من الجلوس مع الطفل والقراءة له بمعدل 30 دقيقة يوميا وبصوت مرتفع، حيث سيكتسب من خلال هذه الطريقة الوعي بتقاليد القراءة وفنياتها، ولبناء الألفة بين الطفل والكتاب.

3. من المهم أن يقدم الوالدين وأفراد الأسرة على سواء قدوة جيدة للطفل داخل الأسرة، حيث سيدرك أن القراءة شيء مهم في حياة الإنسان، مع توفير الكتب الجيدة والمناسبة في مكتبة المنزل وإثرائها بالعناوين الجديدة وذلك من خلال زيارة المكتبات بين الحين والآخر برفقة الطفل لشراء ما يروق له من الكتب تحت اشراف الوالدين وجعلها في متناوله فهذا سيحفزه على القراءة، وبمجرد أن يدخل الطفل في المدرسة من واجب الوالدين أن يتعاونا مع المعلمين على تحسين مهاراته في القراءة.

4. ويضاف لما سبق ضرورة أن يبقى الوالدان على تواصل بشكل مستمر مع مدرسة الطفل، فكلما كانت لديهما دراية أكبر ببرنامج القراءة الذي تتبعه مدرسته؛ كلما تمكنا بشكل أكبر من المساعدة في تكميل البرنامج المدرسي في المنزل.

نموذج مجموعة القراءة للصغار

المقولة الخالدة: "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" مقولة صحيحة 100%، فإدخال الصغار إلى عالم القراءة وتعويدهم عليها وتحبيبهم بها، سيكون له أثر بالغ في جعلهم قرّاء دائمين عندما يكبرون، ولدى الكاتب تجربة في هذا الصدد، حيث قام بإنشاء مجموعة للقراءة خاصة للصغار، وكان لها كتبا مصورة مشوقة ذات دلالات ورسائل تنموية واضحة، ويقوم بتوزيعها على الصغار في أعمار متقاربة، ولم يكن يشترط عليهم أن يقرأوا الكتاب بعمق؛ بل يكفي أن يتصفحه بقراءة سريعة للتعرف على محتوياته، ثم يكون اللقاء بعدها حيث يتولى مدير الجلسة سرد القصة بشكل عام، ومناقشة الصغار حول شخصياتها، وحول المواقف المختلفة فيها ودلالاتها، والمعاني الكلية للقصة، وسؤالهم عما أعجبهم وما لم يعجبهم، وعن كيفية الاستفادة من القصة في حياتهم الشخصية.

ومن الممكن في مجموعة القراءة للصغار؛ أن يتم ابتداع ألعاب للذكاء وللتسلية ومسابقات على هامش الكتاب، وذلك لإمتاع الأطفال وزيادة تعلقهم بعالم الكتب والقراءة.

-بتصرف-

المصدر: كتاب: اقرأ (دليل مختصر لكيفية جعل القراءة جزءا من حياتك، وما هي مجموعات القراءة، وفوائدها؟)، ساجد العبدلي، 2011م، دار مدار للنشر، ط1، ص 107 – 114.

شاركنا بتعليقك