إن القبعات الست ليست قبعات حقيقية، وإنما هي عبارة عن مواقف نفسية عقلية يجري تقمصها خلال جلسات الحوار والمناقشة، أو خلال حالات التفكير الفردي، وهذا موجز للقبعات الست الأولى:
القبعة البيضاء:
تعني القبعة البيضاء أن يبدأ الفرد بطلب المعلومات والحقائق أوّلاً، ثم ينتقل إلى الوصول إلى نتائج. وإن على المرء ألا يطلب المعلومات غير المفيدة لموضوعه؛ حتى لا يتشتت الذهن، ويغرق في أرقام ومعلومات لا علاقة له بها. وعلى المرء أن يتساءل أيضاً هل هو يريد الحقائق، أو يبحث عن الأفكار والمعلومات التي تدعم ما قرره سلفاً؟.
إننا لا نستطيع أن نعتمد على الحقائق الذائعة والمثبتة في كل أمور حياتنا، ومن ثم فإن علينا أن نكون على وعي بأن هناك طبقتين من الحقائق: حقائق ثابتة، وحقائق معتقدة لشخص ما.
الحقائق المثبتة حقائق من الطبقة الأولى، إنها نوع من المسلَّمات التي انقطع النزاع حولها. أما الحقائق المعتَقَدة، فهي حقائق من الدرجة الثانية، إنها أقرب إلى أن تكون رؤی شخصية، ويمكن أن يجري حولها نزاع طويل. وليس المطلوب هو التخلص منها، وإنما تفكير القبعة البيضاء هو الحقائق الحيادية نضعها على الطاولة دون محاولة إعطائها صبغة ما، ودون محاولة استغلالها للانتصار لفكرة أو دفع فكرة.
يقول "دي بونو": نحن نتعجب كيف لا يجادل اليابانيون، وهم يتعجبون كيف نتجادل. يأتي اليابانيون للاجتماع، وليس لدى أي منهم أي أفكار مسبقة (!) يأتون للاستماع، ويقدم كل منهم معلوماته الموضوعية، وتتشكل بالتدريج خريطة لقرار يساهم فيه كل منهم.
القبعة الحمراء:
هذه القبعة توفر الطريقة لإخراج العواطف والانطباعات والحدس، لتصبح تحت المراقبة والضبط. إن العواطف تصبح جزءاً من مشروع التفكير الكلي.
عند كل واحد منا عواطف نحو الموضوع المبحوث، ولا نعترف بها ، وأحياناً لا نكون على وعي بها، ومن ثَم فإنها تؤثر في التفكير على نحوٍ بعيد عن السيطرة. وإن إخراج العواطف إلى السطح يساعد على نزعها وتحييدها.
يمكن للفرد أن يلبس القبعة الحمراء عندما يمارس عملية التفكير وحيداً، فهو بهذا يجعل مشاعره أمراً مقبولاً، ثم يحاول أن يبعدها عن عملية التفكير. علينا أن نتذكر أننا كثيراً ما ننظر إلى المشكلات بعيون قلوبنا، ومن ثَمَ فإننا لا نقبل النقاش حولها! وإن العواطف كثيرا ما تشتمل الخلفية التي تحدث في جوها المناقشات المنزلية ومناقشات العمل، ومناقشات الخصوم والشركاء... ماذا يحدث لو كان لدينا حساسية لدى شخص ما، وحاولنا إخراج تلك الحساسية إلى انتباهنا؟
إننا بالتأكيد سوف نكون أكثر موضوعية وإنصافاً وتحرزاً من التحيّز.
القبعة السوداء:
تفكير القبعة السوداء هو التفكير الناقد، وهو تفكير منطقي، لكنه سلبي، وهو تفكير مطلوب، وكثيرا ما يكون مبنيّاً على حقائق وصادقاً، وإن كان لا يشترط أن يكون منصفاً دائماً.
على عكس ما يظن الناس، فإن إتاحة فرصة للنقد، ولإبداء الملاحظات السلبية لا تزيد في النقد، وإنما تخفف من حدّته، وميل الناس إليه.
إن إعطاء وقت للنقد يعني أننا استطعنا وضع حد للنقد الدائم. وهذا ينبهنا إلى جانب من الطبيعة الإنسانية حيث لا يرغب الشخص الماهر في النقد في أن يكشف عن أنه ضعيف في غير هذا اللون من التفكير.
وعلينا أن نتذكر أن التفكير الناقد هو على مستوى ما تفكير بنائي، حيث لا يستغني أي عمل جيد عن المراجعة وإعادة النظر، والأعمال التافهة وحدها هي التي لا تحتاج إلى ذلك.
وهذا لا يمنع من أن الملكة النقدية تتضخم لدى بعض الناس إلى حد المرض! وربما كان النقد شديد الإغراء لأنه يمنح الناقد تفوقاً سريعاً على النظراء، على حين أن التفكير الذي يُشيِّد النظريات والقوانين يحتاج إلى وقت طويل، ويحتاج حتى يكتسب المصداقية المطلوبة أن يتجسد في واقع مرئي، وليس كذلك النقد.
-بتصرف-
المصدر: كتاب: مدخل إلى التنمية المتكاملة، د. عبد الكريم بكّار، صفحة 87-89.
شاركنا بتعليقك