إسهامات

يسرد المؤرِّخ الأمريكي ومدير منظّمة المؤرخين الأمريكيين "لي فورموالتLee Formwalt " فكرته حوّل قضية دراسة التاريخ في المدراس الثانوية من خلال أسفاره لبعض الولايات الأمريكية، حيث يلخصها في هذه القواعد السبع الآتية:

1. الحماس

الحماس هو أول وأهم وسيلة لإعادة الحياة -في دراسة التاريخ- إلى أي فصل دراسي. إن حماسك للموضوع المراد تدريسه هو مفتاح النجاح الأول في علاقتك مع الطلاب، وقلة حماسك له في حد ذاته ظلم كبير لطلابك؛ فما هو الحماس؟؛ كلمة ترجع إلى أصول يونانية قديمة، وتعني دَبّ الروح في الشيء، وبعبارة أخرى هو شيء يُلهمنا الفكرة ويحمسنا.
يحتاج المعلمون أن يكونوا مصدر إلهام لطلابهم، وهم كذلك في حاجة إلى نفس الشيء من الطلاب؛ ولتكون أيها المعلم مصدر إلهام لطلابك يجب أن تحب ما تدرِّسه وأن تكون على دراية ومعرفة أوسع عن موضوع كل يوم، يجب أن يتحول ما تقوم بتدريسه إلى جزء منك؛ فعندما يستقبل الطلاب منك هذا الشعور يتَمَلَّكهم الحماس والإلهام، في دراسة التاريخ.

2. الاعتماد بشكل أقل على الكتب المدرسية

الكثير من كتب التاريخ تميل إلى الملل والاسترسال في الطرح، لا يمكنك إهمال الكتاب المدرسي تمامًا، لكن لا تجعله أداتك الوحيدة في الشرح، دَعّ الكتاب المدرسي يرشدك إلى الخطوط العريضة في الحصة التدريبية وقم بالاستعانة بالمصادر الأخرى خاصةً الأولية منها واخّتر أفضل المصادر التاريخية التي تجعلك سعيدًا في طرحك للموضوع أو الحدث التاريخي.
كما يجب عليك اختيار المصادر التي لها أثر كبير عليك وعلى طرحك للفكرة، دون ذلك لا يمكنك إلهام طلابك أو التدريس لهم بشغف، بالإضافة إلى أن تحضير تلك المصادر واستحضارها لهم يجعلهم يجيبون على بعض الأفكار والأسئلة المهمة التي يمكنك طرحها عليهم والبحث عن إجابتها خلال نفس السياق.

3. استخدم مصادر ثانوية مهمة ومكتوبة بعناية

تُعد المصادر الثانوية ذات أهمية كبيرة في تحديد وتفسير المصادر الأولية المباشرة، وعلى الرغم من أنك سوف تستخدم المصادر الأولية فإنه يتعين عليك أن تُعد طلابك لطرق فهم تلك المصادر؛ ولن يتم ذلك دون الاستعانة بالمصادر الثانوية التي تُعين على فهم وتفسير المصادر الأولية بشكل كامل.

4. ركِّز على الأشياء التاريخية التي تهم العصر الحالي (اليوم)

توقف عن التفكير في التاريخ كونه مجموعة من المعارك والحروب وحياة الملوك والرؤساء؛ وإبدأ في التفكير به كونه مجموعة من العلاقات الإنسانية لمختلف الأجناس والأعراق والطبقات.
مع طلاب المرحلة الثانوية ستكون قادرًا على تقديم فكرة تاريخية عن كيفية بناء وظهور هذه الطبقات والأجناس المختلفة.

5. حاول أن تتطرق لقضايا تتعلق بالتاريخ المحلي للبلد التي ينتمي إليها الطالب

فرؤيته لهذه الظواهر المحلية يزيد من اقتناعه وإيمانه بفكرة التطور التاريخي حول المنطقة المدروسة لأنه يعاينها ويباشر ذلك التطور الذي يطرأ على ذلك المكان، إن تدريس النظريات التاريخية المتعلقة بالأفكار التاريخية مثل إعادة الإعمار والراديكالية وانتخابات الرئاسة وغيرها بشكل تقليدي يفتقد إلى المنهجية قد يسبب بالتأكيد مللًا كبيرًا لدى الطلاب، ولكن إذا أُتيح لهم دراسة قضية محلية كقضية تحرير العبيد في جنوب الولايات المتحدة مثلًا والاطلاع على وثائق تحرير العبيد من قِبل أصحاب الأرض التي منحوها لرقيق الأرض لديهم فإن ذلك يحقق العديد من الأهداف منها:

1- دراسة المصادر الأصلية للقضية المطروحة والتي تتمثل في عقود أو وثائق الممنوحين للحرية.

2- إظهار ما يمكن تسميته بإعادة إعمار الأرض بتوزيعها على المزارعين الأحرار حديثًا.

يمكن من خلال هذه الطريقة أن ينجح الأستاذ في الحصول على أكبر تفاعل ممكن من الطلاب مع تلك الأحداث وما يشبهها من الماضي وبشكلٍ أكثر ارتباطًا وتركيزًا.

6. استخدام الأفلام لمناشدة الحواس لدى الطلاب وتحفيز ما لا يمكن تحفيزه بالقراءة

يمكن للفيلم أن يكون وسيلة قوية لجذب انتباه طلابك، ولكن احرص ألا تَحلّ هذه الأفلام محل التدريس بشكل كامل، ولكن يمكنك تدريس الفيلم لطلابك وإخبارهم بالهدف الأسمى المستفاد من متابعة هذا الفيلم والأفكار التي تبحث عنها فيه، ولست مطالَبًا بعرض الفيلم كاملًا؛ بل استخدمه كما تستخدم أي مصدرٍ آخر لتوضيح الفكرة التاريخية واعتباره مجرد أداة تساعدك على فهمٍ أعمق للفترة التاريخية التي تقوم بتدريسها.

7. كُن على دراسةٍ ومعرفة كافية بالكمبيوتر

يجب عليك أيها الأستاذ أن تعرف الطرق التي يمكن للإنترنت مساعدتك فيها على إثراء طريقة تدريسك، اشترك في قوائم تُهم تخصصك ومجال عملك، فهناك العديد من المواقع التي تضم قوائم لمعلمي التاريخ والتاريخ الأمريكي وتاريخ العالم وكل فرعٍ من فروع دراسة التاريخ، لذا تعرّف على أفضل المواقع الإلكترونية التي تخص الموضوعات التي تقوم بتدريسها على شبكة الإنترنت، واحرص على طرحها لطلابك ثم ناقش معهم ما يتعلمونه من هذه المواقع، وأرشدهم إلى كيفية التمييز بين المصادر التاريخية المطبوعة قليلة الوجود وبين المصادر التاريخية الإلكترونية المتاحة بسهولة، لسنواتٍ عديدة كنا نعلم طلابنا أنه مادام الكتاب ليس مطبوعًا فإنه ليس حقيقيًا، ولكن علينا الآن أن نوضح أنّ مجرد وجوده على الإنترنت لا يعني أنه غير حقيقي، بل يجب طرح أسئلةٍ أهم وهي: ما هي مصادر المعلومات الموجودة في الكتاب؟ وهل هو كتابٌ جدير بالثقة أم لا؟

من خلال هذه الطريقة يمكن أن يفهم الطلاب جوانبًا مختلفة من حياتهم وليس الماضي فحسب.

ختامًا.. عندما تجعل التاريخ مثيرًا لطلابك سيكون لديهم الحافز لمعرفة المزيد عنه ومن ثم الحصول على فهمٍ أعمق للتطور التاريخي وفهم أفضل للماضي، لذا ابدأ في دبّ روح الحماسة، واستخدم المصادر الأولية والمصادر الثانوية المكتوبة بشكلٍ جيد، وتطرّق إلى القضايا المحلية والتاريخ المحلي مع الاستعانة بالأفلام واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التدريس.. وقتها؛ سيكون طلابك ممتنون لك ولما تقدمه لهم.

-بتصرف-

المصدر: موقع الباحثون المصريون

شاركنا بتعليقك