عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن الولد مبخلة، مجبنة، مجهلة، محزنة". (صحيح الجامع ح 199). قال المناوي: مبخلة بالمال عن إنفاقه في وجوه القرب، مجبنة عن الهجرة والجهاد، مجهلة لكونه يحمل على ترك الرحلة في طلب العلم والجد في تحصيله لاهتمامه بتحصيل المال له، محزنة يحمل أبويه على كثرة الحزن لكونه إن مرض حزنا، وإن طلب شيئا لا قدرة لهما عليه حزنا، فأكثر ما يفوت أبويه من الفلاح والصلاح بسببه، فإن شب وق، فذلك الحزن الدائم والهم السرمدي اللازم. (شرح فيض القدير، ج2، ص403).
وما سبق مما يحصل للوالدين بسبب الولد فإنما مصدره الحنان على الطفل والرأفة به، لكن؛ فكما أمر الإسلام بالحنان مع الطفل والرأفة؛ فقد نهى عن الإفراط والغلو في هذا الحنا، فلا مفر في بعض الأوقات من الحزم والتخويف لترتد نفس الطفل على التمادي في الغي والانحراف، وكثير من الأطفال يردعهم مجرد رؤية العصا والسوط، ويلزمهم ظهور أداة العقوبة، فيسارعون إلى تجنب التعرض لها، فتستوي تصرفاتهم ويصحح مسارهم، ولذلك وصى النبي ﷺ بتعليق العصا في البيت.
فالنبي ﷺ لا يريد أن يكون من وراء حب الطفل والحنان عليه تدليل وتفريط، ومجاراة للطفل في جميع أهوائه، فيفعل ما يشاء ويقضي ما هو قاض، فإن ذلك جناية كبرى على الولد، والنبي ﷺ يقول: "ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني الوالد على ولده، ولا يجني مولود على والده" (صحيح الترمذي).
والجناية: الذنب والجرم، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة، فإذا فعل الأنسان ما يوجب العذاب على غيره، فهذه الجناية على الغير، كما يتسبب بعض الآباء في عذاب الله لأبنائهم بسبب تدليلهم وحبهم المفرط؛ الذي ينتج عنه عدم الأخذ على أيديهم لتعويدهم طاعة الله والوقوف عند حدوده، والله تعالى أمر مثل هؤلاء الآباء وأمثالهم، بل وسائر الذين آمنوا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ التحريم: 6.
ضرر مخالطة الطفل لأهل الميوعة والدلال:
قال الغزالي (رحمه الله) في إحياء علوم الدين ج3: ينبغي أن يُحفظ الصبي عن الصبيان الذين عُوُّدوا التنعم والرفاهية، ولبس الثياب الفاخرة، وألا يُسمح له بمخالطتهم، فإن الصبي إذا أهمل في بدء حياته خرج في الأغلب رديء الأخلاق، كذابا، حسودا، سروقا، ذا فضول وكيد ومجانة، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب، وكمال التربية.
فينبغي ألا يسمح للطفل بمخالطة المدللين من الأطفال، لأنهم لا يصلحون للحياة التي تنتظرهم؛ فقد وجدوا الحياة سهلة ميسرة لهم، كلها نعيم ورخاء، واعتادوا على ثروة آبائهم وأمهاتهم، فناموا واستعذبوا النوم، وصارت حياتهم كلها خمول وكسل، وجعلوا ليلهم نهارا، ونهارهم ليلا، وأصبحوا جرثومة من الفساد، وإن المربين يرون أن أهم مرحلة في الحياة هي مرحلة الطفولة المبكرة، في الخمس سنوات الأولى من حياة الطفل، فإذا أهمل في بدء حياته صار غالبًا فاسد الخلق، ويحفظ من الرذائل كلها إذا عنينا بتربيته كل العناية في طفولته وأطوار حياته، ولا يستطيع أحد أن ينكر أثر البيئة في تربية الطفل.
الآثار السلبية لأسلوب الحماية المفرطة من جانبه النفسي:
أهم الحلول المقترحة:
الحماية الزائدة أكبر هدم للشخصية ينتج عنها فقدان لأهم مصادر القوة الشعور بالمسؤولية
-بتصرف-
المصادر:
- كتاب: أطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين ﷺ، جمال عبد الرحمن، 2004، ص 100- 102.
- كتاب: الأسرة وأساليب تربية الطفل، وفيق صفوت مختار، 2004، ص 211، 212.
شاركنا بتعليقك