إسهامات

من أهم عادات بنو مزاب الأمازيغ في القديم مناسبة "تملينت ن عشرة دي رمضان" وتكون في اليوم التاسع ليلة العاشر من شهر رمضان المعظم.

طبق تملينت:

لقد حرص المزابيون على زراعة القمح إذ يعتبر غذاءا أساسيا بعد التمر. وبفضل وفرته عندهم سمح لهم بتحضير العديد من المأكولات به: الخبز، الكسكس، اوزان، لفريك .. وكذلك تملينت التي تعتبر أسهل طبق. وتتسم بسمك عجينتها لتحوي أكبر قدر من السمن الطبيعي "أودي نتعوشت" وما يلزم من السكر أو العسل.

المقصد من المناسبة:

اجتماعيا ودينيا: تجتمع لأجلها العائلة الكبيرة عند جد الزوج لزيارة الرحم وتفقد الأحوال، والوقوف على أول محطة رمضانية -العشر الاوائل- ليجتهد الكل فيما تبقى من أيام رمضان المعدودات. فيحرص على الاغتنام منه وعند العيد يكبر الله وقد بذل قصارى جهده في هذا الشهر واغتنم من فضل رمضان "فاللهم بلغنا رمضان وأذهب عنا الهموم الغموم يا رب العالمين". كما تعتبر مناسبة لربط الصلة بالأقارب وصلة الرحم إذ يقدَّم الطبق كهدية بين الأقارب والأهل التزاما بهدي المصطفى ﷺ: "تهادوا تحابوا".

صحيا واقتصاديا: من المتعارف والمعلوم عن أجدادنا أنهم كانوا يعيشون في ظروف صعبة لا يحسدون عليها. فكان المأكل والمشرب قدر ما يسد رمق يومهم ويذهب عنهم مشقة عملهم ويزيل عنهم آلام جوعهم وعطشهم.. كل هذا فلنتصور معا كيف يقضون أيام رمضان وماذا كانوا يعدون للإفطار؟؟

استعمل أجدادنا في تحضير الطبق "السمن الطبيعي" والعجين ليوفروا لأجسادهم ولصحتهم ما يستلزم لقضاء الأيام الباقية من شهر رمضان المعظم حيث يؤكل الطبق "اسراط" أي عبارة عن سحور لظروف العيش عكس الآن فهو يؤكل عند البعض كوجبة ثانية في الليل.

فيتقوتون من السمن الحيواني ما يقوي أجسامهم ويشد صحتهم للعمل صباحا والقيام ليلا وللصيام نهارا. فمثل هذه الوجبات هي الأثمن والأرقى عندهم وليسوا متعودين من أمثالها. وبعد ذلك يعودون إلى ما يأكلون في أيامهم.

أخلاقيا وفكريا: وضع أجدادنا سنة حميدة وفق ما يقبل به الشرع فاغتنموا فيها عدة مقاصد: اجتماعية كزيارة الأقارب..، دينية للتفكر والتأمل في فرصة السنة والاغتنام فيها قدر المستطاع، صحية: بإعداد طبق صحي بنسق ديني (الصدقة) وتوجيهي اقتصادي يعلم الانسان توجيه نفقاته وتسيير شؤونه.

معنى تملينت:

كان الطبق في القديم يسمى ويدعى بــ "إملين" (مذكر) لدقة اللغة وطبيعة الطبق؛ فقد كان في القديم كما أسلفنا الذكر مليء بالسمن والعجينة سميكة.. ومنه عموما فإن الشيء الذي يكون كبيرا يكون اسمه مذكرا، وإن كان صغيرا يكون مؤنثا ومثاله: (طغاغت،أضغا / تملينت، إملين)  فالأول مؤنث والثاني مذكر لأن الكلمة الأولى تدل على صغر الحجر بينما كبيرها اُصطلح عليه بالمذكر.كما في تسمية الطبق فالأولى مؤنثة وهي المتداولة بين الألسن في عصرنا "تملينت" لأن دوائر العجين رقيقة لا تحوي الكثير من السمن، عكس الطبق القديم الذي يكثر فيه السمن وتغلظ فيه العجينة لذلك اُصطلح عليه بالمذكر "إملين" لا بالمؤنث.

-بتصرف-

المصدر: من التراث الشفوي، لقاء مع الأستاذ باحمد بن محمد سوفغالم.

شاركنا بتعليقك