إسهامات

لعل الحيرة تسيطر عليك كلما أردت أن تسعد الآخرين بهدية في يوم من الأيام!.

تستوقفك المحبة وتسألك بخجل بالغ: كيف أصل إلى قلوب الآخرين؟ ..

ويأتيك الهدي النبوي الشريف بإيقاع جميل: "تهادوا تحابوا"، فتدرك عندها أن الهدية مطيَّة إلى قلوب من تحب.

وهي الطريق لتصفية القلوب، وتنقية الأجواء، وتوثيق عرى المحبة والوفاء.

ويأتي السؤال الآخر: كيف نختار تلك الهدية؟ وكيف نجعلها رمزا للمحبة والسعادة والحبور؟

فالإنسان مغرم بالمفاجئات، يسعد بالهدية التي لم تخطر له ببال، وخصوصا عندما تردفها كلمة طيبة، أو عطاء مؤثر.

ولا بد عند اختيار الهدية من أن تراعي غمر من تهدي، وجنسه، وثقافته، وهواياته، ثم تختار الوقت الأمثل لتقديمها أو إرسالها إلى من تريد، حاول أن تجعل الهدية جذابة؛ غلفها بحرص بالغ، وأرفق معها بطاقة بكلمات من عندك، وبخط يدك، وبدعوة صادقة من القلب بدوام السعادة والسرور.

اجعل هديتك مناسبة لمستوى من تهدي إليه؛ فلا تجعلها بخيسة الثمن، ولا ترهق من تهدي بغلاء سعرها ؛ فلا يستطيع أن يرد الجميل بهدية مماثلة! وإذا أتتك هدية فاستقبلها بابتسامة الشكر والثناء، وانظر إلى عيني من أهدى إليك بعين السعادة والامتنان.

فليست الهدية إلا وسيلة للتواصل والمحبة والألفة، افتح الهدية أمام من قدمها إليك، وأثني عليها من دون مبالغة أو إسفاف.

لا تهملها وتضعها جانبا وكأنها لم تنل رضاك، ولا إعجابك!.. فما أجمل الهدية عندما تأتي في مناسبة ما، وما أروعها حينما تأتي من دون مناسبة.

فلنتذكر دوما قول الحبيب المصطفى: "تهادوا تحابوا"، ولنجعل من الهدايا -مهما كانت بسيطة ورمزية- طريقا إلى قلوب الآخرين، فنسقي بها شجرة المودة والوفاء، ويعبق في القلب أريج المحبة والإخاء.

-بتصرف-

المصدر: كتاب سهرة عائلية في رياض الجنة، د. حسان شمسي باشا، صفحة 60-61.

شاركنا بتعليقك