إلى أي مدى تجيد التواصل مع أطفالك؟ أطرح هذا السؤال على نفسك بأمانة، هل تكون مشغولا بقراءة الجريدة أو بطهي الطعام أو بالتفكير في شئون العمل وهم يتحدثون إليك؟ هل تعتقد أن إيماءك براسك للآخرين كافية لإظهار اهتمامك؟
إن الأطفال يدركون بسهولة ما إذا كانوا يحظون بالانتباه الكامل من قبل الآباء أم لا، ومن ثم تسمع أحدهم يقول: أنت لا تسمعني؟ أو لا أحد يهتم.
كل طفل يختلف عن الآخر ويحتاج إلى اهتمام شخصي، أي أن كل طفل يستحق معاملة خاصة حتى يشعر بالحب والتقدير، أحيانا يكون من الصعب توزيع اهتمامك على أطفالك خلال يومك المشغول بالشكل الملائم لكن حتى الدقائق القليلة التي تمنح كلا منهم إياها يمكن أن تصنع فارقا كبيرة في الطريقة التي يشعر بها كل طفل نحو نفسه، أيضا يعد هذا أمر ضرورية من أجل التواصل الناجح والمنتظم الذي يتيح لك رصد المشكلات في حياة كل طفل من أطفالك ومساعدته على إيجاد الطرق التي يتغلب بها عليها.
وعندما تقضي وقتا منتظما مع أطفالك - كل منهم على حدة- فإن هذا يتيح سر لك تنمية علاقة ألفة ومودة لا تظهر في ظلها المشكلات، فعندما تظهر فهمك وحبك غير المشروط وقبولك واستعدادك لرؤية الأشياء من منظور طفلك سوف تنمو لديه الثقة التي يحتاج إليها كي يدلي إليك بأسراره وهو مطمئن البال. أيضا فإنه سيتعلم أن المشكلات يمكن السيطرة عليها وأن حلوها ليست الانفجار غضبا أو البكاء أو النحيب أو الثورة العارمة لكنها تتمثل في المناقشة المنطقية.
جميع الأطفال يشعرون بالسعادة والتقدير عندما يصبحون محور اهتمام وتركيز آبائهم حتى وإن كان هذا الوقت قصير.
واعلم أخي الحبيب أن كثيرا من السلوكيات السيئة وغير المرغوبة التي يسلكها الأطفال تكون بدافع جذب انتباه آبائهم، فإذا علم الطفل أن الأدب والهدوء لا يوصلان إلى شيء يمكنك أن تتوقع أن يزيد من الفوضى والشغب لأن هذه الأمور تجدي في جذب الانتباه، حتى الكلمات الغاضبة والعقاب أفضل عنده من لا شيء.
وإن إحساس الطفل بان المحيطين به يفهمونه ويقدرونه وينصتون إليه ويتفاعلون معه يشعره بالسعادة لا محالة، فتجاهل الطفل والانصراف عنه والتوقف عن مدحه وتقديره وإسكاته وعدم الإنصات إليه والانشغال عنه بحزنه ويفقده الشعور بالسعادة، فبعض الأمهات يتحدث إليها طفلها فتأمره بالابتعاد عنها لأنها تطبخ أو تصفف شعرها أو تحادث صديقتها في الهاتف أو أنها منشغلة بمتابعة أحداث الفيلم أو البرنامج التلفازي، ويأتي الوالد من عمله متعبا فلا يستطيع التفاعل مع ابنه أو التجاوب معه والرد على اسئلته، وكذا المعلم في المدرسة تراه منشغلا بشرح الدروس ولا يسعفه الوقت للرد على استفسارات الأطفال.
وإذا لم تستطع أن تتواصل مع أبنائك فسيكون لأصدقائه ساعتها النصيب الأوفر منه والمتنفس له.
-بتصرف-
المصدر: كتاب أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، صفحة 246، 247.
شاركنا بتعليقك