إسهامات

" .. لعل أول ما اتجه إليه المزابيون بعد استقرارهم في الوادي، هو توزيع مياه الأمطار التي تجود بها الطبيعة أحيانا، وخزنها، والاستفادة منها قبل أن تبتلعها الرمال. وتوزيعها يتطلب معرفة جيدة بالأراضي، وهندستها ومساحتها.

كما أن الزيادة أو الإجحاف فيها يثير غضب المالك للمزرعة لأن هذا الماء هو كل شيء عنده فلذا نجد في نهاية كل واحة حيث ملتقى شعاب الأودية اليابسة سواقي مبنية تتلقى المياه التي تسيل على مناكب الجبال، عند الأمطار وتوزع بواسطتها توزيعا عادلا فتمر تلك المياه في سواقي عريضة يتراوح عرضها إلى نحو 1050م وفي مدخل كل غابة أو مزرعة فوهة تضيق وتتسع حسب مساحة أرضها يتسرب منها الماء إليها.

وتنتهي تلك السواقي أخيرا وتتلاقى في بطحاء واسعة بني لها سد متين تتجمع وراء المياه، بعد أن تمر وتتخلل الحدائق كلها وهذه السدود الكبيرة تقوم بمهمة خزن المياه وحجزها فلا تذهب إلى الرمال التي تنتظرها، ولكن سوف لا يطول بقائها خلف هذه السدود، فسرعان ما تنتشر بها الأرض وتمتلئ بها الآبار، إلا أن الله تعالى رؤوف بعباده فهناك داخل الأرض على بعد طبقة صخرية تحجز تلك المياه هناك فيستخرجها الفلاح بواسطة النزح من البئر يقي بها زرعه ونخيله لعام أو عامين ريثما ينزل المطر من جديد أو تأتي الرحمة كما تسميها العامة فيقولون رحمنا الله في تاريخ كذا أو الرحمة تأخرت في هذه السنة..."

المصدر: كتاب مزاب بلد كفاح. تأليف: إبراهيم محمد طلاي. ص 63-65.

شاركنا بتعليقك