تيبحيرين، هي قرية صغيرة تقع في أعالي جبال ولاية المدية الداخلية، ارتبط اسمها بالكنيسة التي تأسّست بها سنة 1938خلال الحقبة الاستعمارية، مباشرة بعد الاستقلال هاجر كثير من الفرنسيين والمعمّرين الأوروبيين وتركوا وراءهم منازلهم ومزارعهم، العديد من الكنائس أغلقت أيضًا بعد أن غادرها رهبانها ومسيّروها، فيما بقيت بعض الكنائس خاصّة الكبيرة منها مفتوحة، كما هو الأمر بالنسبة لدير تيبحيرين الذي وافقت السلطات الجزائرية على أن يبقى الرهبان فيه شريطة ألا يتجاوز عددهم 12 راهبًا.
بقي رهبان الدير متعايشين مع أهل القرية، ويستغلّون الأراضي الفلاحية نفسها، إلى حين بداية العشرية السوداء مطلع التسعينيات، حينها طلبت أغلب الدول الأوروبية من رعاياها مغادرة الجزائر وحذّرت من السفر إليها والعمل بها، خاصّة بعد بداية نشاط الجماعات الإرهابية التي كانت تستهدف مباشرة مؤسّسات الدولة والأجانب المقيمين في الجزائر.
رهبان تيبحرين نجحوا في خلق علاقات قويّة مع سكان القرية، فالقرية التي كانت تفتقر إلى مستوصف وجد سكانها في الرهبان ضالتهم في العلاج والحصول على الدواء، فضلًا على ذلك لم يُحاول رهبان الدير تنصير الأهالي، بل كان القرويون يشاركونهم في زراعة الأراضي الفلاحية ويشتغلون في مزارعهم ويشترون غلالهم ومحاصيلهم. لقد أصرّ الرهبان على البقاء في القرية رغم التهديدات وغياب الأمن.
في ليلة السادس والعشرين من مارس 1996، اقتحمت الجماعات الإرهابية الدير، واختطفت سبعة رهبان من أصل تسعة كانوا موجودين في المكان وقتها، لتنطلق مفاوضات ماراطونية مع السلطة لإطلاق سراحهم، لكن الأمر انتهى ببيان أصدرته الجماعة المسلحة في 21 مايو/ أيّار من السنة نفسها، تُعلن فيه تصفيتها لجميع المختطفين، أيامًا بعدها يتمّ العثور على رؤوس الرهبان مفصولين عن أجسادهم التي لم تظهر إلى اليوم.
بعد مرور أزيد من عشرين عامًا عن الحادثة، وبعد عودة الأمن لمنطقة تيبحيرين التي عانى سكانها من ويلات الإرهاب، أصبحت تلك القرية مزارًا أسبوعيًا للسواح من ربوع الوطن، وبات دير تيبحيرين المقصد الأوّل لزائري القرية، مكان هادئ وجميل يتوسّط غابات كثيفة، يتجوّل الزوّار داخل الدير، يكتشفون المكان الذي تطوف في زواياه أرواح الرهبان، الماثلة في صورهم المعلقة على أسوار الحجرات الصغيرة، يحاولون جمع أكبر قدر من المعلومات، والذي يفرحون كثيرًا بعودة الحياة إلى ديرهم الذي ارتبط قبل سنوات بذكريات أليمة.
-بتصرف-
المصدر: موقع ألترا صوت.
شاركنا بتعليقك