إسهامات

أولى المجتمع المزابي الإباضي منذ القديم، أهمية للمرأة والمجتمع النسوي، فمنذ دعت الضرورة لتكوين مجلس العزابة، أُنشئ مجلس خاص بالنساء يتولى شؤون المرأة والأسرة، وكل شؤون المجتمع النسوي، وللمجلس مكانة سامية في البلد كما تشير ذلك الكتب القديمة، فقد كان للعزابيات مستوى علمي مقبول، للمشاركة في حياة المجتمع، والإشراف عليه، واسم المجلس الفعل "تِيمْسِرِيدِينْ" ومفرده "تَمْسِيرَدْتْ" مشتق من الفعل "سِيرَدْ" أي غسلت في العربية ويقابله في الرجال "إِمْسِیرِیدَنْ" ومفرده "أَمْسِيرَدْ".

وهيئة "تِمْسِیرِیدِينْ" أو المجلس الديني للنساء المساعد للمجلس العزابة، الذي كان دوره في البداية كما يدل عليه اسمها، هو غسل الأموات من النساء والأطفال دون البلوغ وتجهيزهم، دون التشيع والصلاة والدفن، الذي يختص به الرجال سواء كان المتوفي رجلا أم امرأة، ويظهر أن تأسيسه كان مع الحلقة منذ القرن 8 ه و 15م كحلقة علم، ثم تطور مجلس "تِيمْسِرِيدِينْ" إلى المهام الاجتماعية، كالإشراف على سير الأعراس والمآتم والوعظ والإرشاد، في كل المناسبات، ومراقبة التجمعات النسوية، وما قد يقع فيها من مخالفات للشرع والعرف، ويُعتبر هذا المجلس من أهم المجالس العرفية في تنظيم المجتمع.

يتشكل مجلس العزابيات من النساء العالمات الصالحات الورعات ذوات الشجاعة والتدبير والحنكة في الشؤون العائلية، وتطبيق أوامر الحلقة في المجتمع النسوي، دون تحيز أو تردد، يختارهن العزابة من العشائر، وعددهن 12 عضوا، ولا يشترط فيهن حفظ القرآن كله، بل المهم الطهر والعفة والتقوى وحسن السلوك، وعمارة المسجد، ورئيسة المجلس تسمى «ماما شيخه» ولهن منزلة سامية في الوسط النسوي، ومجلس العزابيات يساعد مجلس العزابة في تثقيف المرأة المزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة بالوعظ والتوجيه الديني في أمور الدين والدنيا.

ومن مهام المجلس أيضا؛ مراقبة المجتمع النسوي خصوصا الأعراس والمآتم ومواساة أسرة المتوفى، وإذا تمردت امرأة أو نشرت عن زوجها أرشدتها وأدبتها العزابيات فتعود إلى الجادة، ومن مهامهن كذلك الصلح بين العائلات، وتطبيق قرارات المسجد مثل تحديد المهور، كما ينظرن في أحوال النساء الدينية، من بلوغ وحمل وتحقيق العذرية من عدمها، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، وزجر العائلات عن البدع والمناکر والإسراف ومظاهر الملابس الخليعة، وكل ما يخالف الآداب العامة في كل التجمعات.

وهذا التنظيم مرتبط بنظام العزابة وقد يظن البعض أن "تِمْسِیرِیدِينْ" أعضاء في حلقة العزابة ويمثلن الجانب النسوي في الحلقة، هذا غير صحيح و إنما هو مجلس استشاري تنفيذي تحت وصاية العزابة، وتذكر المراجع الإباضية مجموعة من النساء اللائي شاركن في تاريخ حلقة العزابة، كزوجة سليمان بن زرقون، وبعض من النساء اللائي خدمن حلقة أبي عبد الله محمد بن بكر، ولم يبرز مجلسهن إلا في القرن 9ه/ 15م بعد تأسيس مدن مزاب، وقد ذكر كتابةً لأول مرة في اتفاقيات المجالس العامة لمزاب سنة 811ه 1409م.

وعمل "تِمْسِیرِیدِينْ" تطوعي تلقائي، وبواسطتهن يراقب العزابة المجتمع النسوي في الأعراس والحفلات والولائم فيحرمون الإسراف والتبذير والاختلاط وكل العادات الدخيلة والمضرة بالمجتمع، كما يدل أن النظام الاجتماعي لإباضية مزاب قد اهتم بالمرأة وأداء حقوقها، وخصها بخدمة متميزة منظمة عملا بالسنة النبوية.

ولمجلس العزابيات تشاور وتعاون في شؤون المرأة العامة في البلد مع زميلاتهن في مجلسهن الخاص بهن الذي يجمع مجالس القرى الثماني.

-بتصرف-

المصدر: القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى. صالح بن عبد الله أبو بكر. ص28-30.

شاركنا بتعليقك