إسهامات

التضحية هي البذل والعطاء من أجل تحقيق غاية سامية عظيمة، ففي الإسلام الغاية هي نصرة دين الله عز وجل ونصرة رسوله، ونصرة تطبيق شرعة حتى يعيش الناس جميعا في أمن وسلام.

حاجة الأمة إلى التضحية:

إن الصراع بين الحق والباطل قديم مستمر لم يتوقف ولن يتوقف، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

قال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ التوبة: 67.

وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا البقرة: 217.

وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ البقرة: 120.

وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ الكهف: 20.

وأخبر النبي ﷺ عن تكالب الأمم علينا أمّة الإسلام فقال ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره من حديث ثوبان: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت". وما دام الأمر هكذا فلابد للحق من أقوام يدفعون عنه عدوان المعتدين، ويحفظونه من عبث الضالين المبطلين.

وهيهات أن تقوم للحق قائمة أو أن يكون له وجود إلا بالتضحية والبذل، قال سبحانه: ﴿..لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.. الحج: 40.

نعم إن الحق بحاجة إلى من يحميه ويدفع عنه، ولم يكن سدنة الشر ليكفوا عن الحق ويتركوه لأنه حق فحسب، بل لابد من وجود من يتصدى لهم ويقارعهم، وهل يكون ذلك دونما بذل وتضحية ؟!

فلا حياة للمبادئ من غير تضحية، ولا قيام للدعوات والأفكار إلا بالتضحية، وعلى أكتاف المضحين تنهض الدعوات وبتضحياتهم تحيا وتعيش، وتجتاز المحن والصعاب وتحطم السدود والقيود، وما كان للجبناء المتخاذلين الذين يُؤثرون الدعة، ويقدسون المصلحة الشخصية والسلامة الذاتية، أن يحملوا دعوةً، أو يدافعوا غن حق، أو أن يحرسوا أسوار الدين، ويذودوا عن حياضه ومبادئه.

فيجب على المسلم معرفة حجم وصور الضربات القاسية التي توجه للمسلمين في كل مكان حتى يجسم مقدار التضحية الواجبة واللازمة للذود عنهم وحماية الإسلام.

فلابد من التضحية والبذل في سبيل الله كل بما يستطيع، من أجل نصرة الإسلام وإعزاز دين الله، ولا يمكن أن تسود أمة من الأمم إلا إذا كان هذا الأمر ظاهرًا، سواء كانت التضحية بالمال أو بالجاه أو بالنفس والدم أو بمفارقة الأهل والولد أو البذل للوقت والجهد والخبرة وغير ذلك إن التضحية هي أساس عزة الأمة، والقدوة في ذلك أنبياء الله، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك سلفنا الصالح ضحوا بالغالي والرخيص والدم والنفيس لوجه الله جل وعلا، تحمَّلوا الجوع والعطش والبرد والأذى لخدمة هذا الدين، صبروا على الامتحان، وآثروا العقيدة على نعيم الدنيا، تركوا أموالهم وعشيرتهم وأوطانهم، ضحوا بالمصالح، وأواصر القربى والعلاقات والروابط، ضحوا بعلاقاتهم مع آبائهم وأبنائهم، وإخوانهم وأخواتهم وعشيرتهم في سبيل مرضاة الله جل وعلا، وفي سبيل إعلاء دينه، ورفعة كلمته.

من قعد أو تقاعس عن التضحية فهو أثم، لأنه يعتبر الدنيا أكبر همه، فهو يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة، باع آخرته بعرض من الدنيا، فمن يبخل بالتضحية بما لديه فهو الخاسر في ميزان الشريعة الإسلامية، ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ التوبة: 38، وقوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ التوبة: 24.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿..وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ محمد: 38.

علينا أن نهيئ أنفسنا للتضحية بالنفس، للتضحية بالمال، للتضحية بالأولاد، للتضحية بالأوقات، للتضحية بأغلى ما نملك لدين الله جل وعلا، وبغير هذه التضحية لا عزة لنا ولا كرامة للأمة.

-بتصرف-

المصدر: موقع منارات

شاركنا بتعليقك