إسهامات

إن تطوير أي جانب من الجوانب المتصلة بشخصية الإنسان يعد بالغ الأهمية؛ لأن تكلفته ليست كبيرة، ولأن ذلك قد يكون الخيار الوحيد في بعض الأحيان؛ ولأن النجاح فيه قد يكون بعيد الأثر إذ يدفع بأمة من القاع إلى القمة!

وليس لنا أن ننسى أن ذلك من وجه آخر لا يتم إلا ببطء شديد، فهو يحتاج إلى صبر لا يقبل النفاد، وإلى عناية فائقة؛ فإقناع شخص بفكرة جوهرية قد يستغرق سنوات، وتدعيم الناحية الروحية لدى إنسان، أو تغيير عادة قبيحة عنده، يستغرق وقتا أطول مما نظن؛ لأن الانتكاس أمر مألوف في هذه المجالات، لكن لا توجد خيارات ولا بدائل عن النهوض بالإنسان.

الفكر هو الذي يقود التقدم، فلا يمكن لمجتمع أن ينهض ما لم يتقدم الفكر لديه، ويكن في وسعه توفير الأسس المنهجية والإصلاحية لذلك.

إن التفكير لا يسهم في الكشف عن حقائق جديدة فحسب، وإنما يساعدنا على تناول المعلومات المتاحة بطريقة جديدة، تضفي عليها أبعادا جديدة، لم تكن مألوفة، كما أنها تفسرها على نحو جديد.

بالتفكير وحده يمكن لنا أن ندمج حقائق الماضي ونظمه في الحقائق والنظم المستجدة، ونزيل التنافر بينها.

إن من الملاحظات المنقولة عن (أينشتاين) قوله: "لا يمكن حل المشكلات المهمة التي نواجهها بنفس مستوى التفكير الذي كنا عليه عندما أوجدناها"، فالمشكلات تتراكم في كثير من الأحيان بطريقة غير مرئية، ونتيجة عوامل عديدة ومعقدة، والخلاص منها يحتاج إلى تفكير يتطور، ويتعقد باستمرار؛ وهذا كله يجعل تنمية التفكير وتطويره أمرا ضرورية للغاية!

إن الحيوية الأفكار سلطانا أعظم بكثير مما يظن الناس، وإن قوة الفكر في المدى البعيد هي أكبر من أية قوة إنسانية أخرى، مع أن ثمار إشراقات المفكرين قد لا ينتفع بها الناس إلا بعد ممات أصحابها.

المصدر: كتاب مدخل إلى التنمية المتكاملة، د. عبد الكريم بكار، صفحة 47، 48.

شاركنا بتعليقك