إسهامات

لو أن مديرك في العمل، أو في المؤسسة سلم عليك، ومدّ يده ليصافحك، ثم أتى خادمك أو فراش (كناس) المؤسسة مدّ يده ليصافحك، أتراك تسلم عليه بنفس الطريقة والحفاوة؟

اسأل نفسك هذا السؤال لماذا نبشُّ في وجه المدير أو المسؤول ونتودد إليه، ثم اذا كان من هو دوننا عاملناه بخشونة وقساوة، نُصدر الأوامر له وكأنه خُلق لخدمتنا فقط؟ ألم يقل الرسول ﷺ: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا"؟؟.

ولما سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة، قال: "تقوى الله، وحسن الخُلق".

فلماذا نتكبر على الناس؟ ولماذا نستعبد السائق والخادم والعمال والكنّاسين والخدام؟؟.

لماذا يرمي البعض منا بعلبة الكولا الفارغة أو بكيس البطاطس في الشارع أو في الحديقة أو على شاطئ البحر؟؟ ألا يعلم أن هناك من سوف يقوم بجمع هذه القاذورات من خلفه؟.

ثم لماذا تجد الشوارع في أمريكا وأوروبا بل في ماليزيا المسلمة نظيفة، وشوارعنا ملأى بمخلفاتنا وأوساخنا؟.

أعرف رجلا كان يشغل منصباً مرموقا، وله وجاهة الناس، كان له مجلس بين المغرب والعشاء يرتاده العشرات من الناس في كل ليلة.

ومرت السنون، وتقاعد ذلك الرجل من منصبه، فانفضّ الناس من حوله، وأصبح المجلس الذي كان يزدحم بالناس خاويًا على عروشه وأصبح الرجل وحيدا يشتهي أن يُزار مرة في الأسبوع، بل مرة في الشهر، فلا يُزار، أدرك عندها أنه قد كسب الناس بمنصبه لا بأخلاقه وحُسن معاملته، فلما زال المنصب انفضَّ الناس سواه.

فلا تجعل الناس تتعلق بك لأنك ذو شأن بين الناس، اجعلهم يحبونك لحسن خلقك، ولحسن معاملتك.

وهكذا يكون الرجل في بيته، فلا تجعل زوجتك وأولادك يحبونك للمال الذي تغدقه عليهم اجعلهم يحبونك لأنك أب حقيقي يعيش مع زوجه، يتعرف على مشاكلهم، يعيش هموهم، يسعد بصحبتهم، ويفرح بلقائهم.

المصدر: كتاب سهرة عائلة في رياض الجنة. حسان شمسي باشا، ص276_ 277.

شاركنا بتعليقك