إسهامات

يفرز التمر ويخزن بطرق مختلفة حسب الوجهة التي سيتخذها، فالاختيار الأول ينصب على تقديمه كهدية أو في الحفلات أو للبيع، وحسب الكميات المرغوبة سيكون الفرز صارما بعض الشيء أما الاختيار الثاني فموجه للاستهلاك العائلي، والثالث فهو للتمر الرديء الموجه للاستهلاك الحيواني.

كيف تتم عملية الفرز؟

إنها مهمة تتطلب الدقة والصبر، وتنفيذها يكون أساسا من قبل النساء اللواتي يعملن في مجموعات، يشملهن جو من المزاح الطيب وتبادل الأفكار. إنهن ينشرن أكوام التمر على ملاءات ويجلسن على أطرافها للعمل، تستعمل كل واحدة ثلاثة أوعية: أولها لتضع فيه البسر، وثانيها للرطب الطري، والثالث للتمر مكتمل النضج، كما يضعن أمامهن أيضا کومة رابعة مما فرز تتكون من كل البقايا، من حشف وتمر متلف وحسافات مختلفة، ويدرن بينهن كوب ماء فاتر يغسلن فيه أيديهن كلما أصبحت تعلق كثيرا.

وتأتي إحداهن بين الفينة والأخرى لتحمل الأوعية المملوءة وتعوضها بأخرى:

  • إنها تجمع البسر في أوعية مغلقة ليتواصل النضج.
  • التمر الرطب يوضع في الثلاجة للاستهلاك الفوري.
  • التمر الذي ما يزال به دبس كثير يوضع في مكان مهوّى لتقل رطوبته.
  • التمر الجاف، أي الذي اكتمل نضجه، يغسل غباره العالق به ويخزن.

يترك الشيص مثبتا في عذوقه حتى يتواصل نضجه، وحسب كل صنف، فهو إما يستهلك وإما يدخل في صناعة الخل، أما البقايا فتخزن كعلف للحيوان.

أما "دقلت نور" فيتعامل معها بصورة خاصة: تنقى العذوق وتنقى من البلح والثمار اليابسة أو المتلفة أو الشيص، ثم تعلق أو توضع على قماش في صفين، وكل هذا في مكان حار وجاف لتكمل مسيرة النضج وهي مكسوة بغطاء، كما تُغير وضعيتها بين الحين والآخر حتى النضج الكامل.

لا يمكن تخزين التمر ذي الدبس الكثير في حالته، لأن العصير الذي يفرزه يختمر بسرعة ويتلف المخزون. يوضع التمر الذي ما يزال رطبا في مكان محمي جاف لينشف قبل الفرز، وإذا جني في عذوقه تعلق، وإلا وضع على حصيرة رقيقة ذات ثلاث سنتمترات سمكا ليسمح بتهويته ويتجنب سیلان دبسه بالضغط. يحرك هذا التمر بين الفينة والأخرى حتى يفقد الزائد من رطوبته.

قد يستمر هذا الإيداع شهرا، ويوصى به لأصناف "تمجوهرت" و"أوتقبالا" و"ليتيم"، وفي البيوت القديمة كانت تهيئ في سطوحها أماكن شبه مغلقة، بعيدا عن الزوابع ولكنها مهواة ومعرضة للشمس، لهذا الغرض.

-بتصرف-

المصدر: كتاب نخلة التمر يوميات يرويها عاذق، نور الدين بن سعدون ونورالدين بولحواط، ص 74، 75.

شاركنا بتعليقك