إسهامات

قد نصادف طفلًا منزويًا مطأطئ الرأس ومترددًا خائفًا من التجمعات وخجولاً وغير واثق بنفسه، فنتساءل: هل هي طبيعته التي وُلد بها، أم إن تربيته هي التي أدّت به لذلك؟ وهل لنا يد في هذا؟

مع الأسف، الإجابة "نعم"؛ لأن ثقة الطفل بنفسه لا تولد معه، ولكن يمكنه أن يكتسبها من الصغر من أسلوب تعاملك معه وتربيتك وتشجيعك له، لذلك فهي تعدّ من الأمور المهمة التي يجب الانتباه لها من البداية، بل إنك اللبنة الأساسية في تكوين شخصيته وثقته بنفسه؛ لأن ثقة الطفل بنفسه هي وليدة أحداث ومواقف وردود فعل تجاه تصرفاته تتبلور بداخله تدريجيًا وتؤثر فيه منذ طفولته حتى يكتسب هذه الصفة، وتصبح أساسًا لحياته وعاملًا مهمًا في بناء شخصيته القوية القادرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية ومواجهة المشكلات فيما بعد.

والآن دعنا نسلط الضوء على بعض النصائح التي تساعدك على تربية طفلك على الثقة بالنفس وزرعها في نفسه منذ الصغر.

1. راع مبدأ الفروق الفردية بين الأطفال ولا تتجاهل أن لكل طفل شخصيته وقدراته، فلا تقارنه بالأطفال الآخرين حتى لا يشعر بالدونية وشجعه على تحسين أدائه الحالي وقارنه بالسابق حتى يشعر بالفرق.

2. اَنْصِت لحديث طفلك بكل حواسك ولا تقاطعه أو تنهي جملته قبل أن يكملها بنفسه وأفسح له المجال كي يعبّر عن نفسه ويتكلم ويوضح ما يدور بعقله وناقش أفكاره معه لتثبت المفاهيم الصحيحة لديه وتستنكر المفاهيم الخاطئة وابتعد عن النهي والأمر دائمًا وكلمة (بدون نقاش) وحاول الرد على جميع أسئلته.

3. لا تُكثر من نقده وتستخدم الألقاب الهادمة أو تنعته بشتائم تسيء إلى نفسيته وتسهم في تشويه صورته أمام نفسه، حتى لا يصدق هذا الكلام ويبدأ بترجمة هذا الاعتقاد الخاطئ إلى سلوك فعلي لينسجم مع الصورة السلبية التي رسمها عن نفسه فيصبح شخصية مهزوزة لا تثق في نفسها ولا في من حولها.

4. لا تقمع شعور طفلك بالاستقلالية منذ صغره ولا تمنعه دائمًا من التصرف بمفرده حتى في الأساسيات البسيطة؛ خوفًا من أن يتصرف بصورة خاطئة حتى يتعلم الاعتماد على نفسه ولا يعتاد على الاتكالية دائمًا.

5. أكثر من عبارات الاستحسان والتقدير والتشجيع مثل "أنت تستطيع فعل ذلك" حتى تعزز من شعوره بقيمة نفسه وامدحه على تفوقه في أي مادة أو أي تصرف صحيح ولكن بحدود حتى لا يصاب بالغرور.

6. تصرف بثقة أمام طفلك، فثقتك بنفسك وصدقك في تعاملك مع الآخرين سوف يعزز هذا المفهوم عنده.

7. اِصْقِل مواهبه وشجعها ووفر له الظروف الملائمة والأدوات التي تساعده على إظهار ميوله كأدوات الرسم إذا كان يحب الرسم والكتب إذا كان يحب القراءة.

8. ركِّز على الجوانب الإيجابية في شخصيته، فإذا أخفق في شيء ما، أثن عليه في تفوقه في شيء آخر.

9. ارفع من روحه المعنوية عن طريق تزويده بمهارات وخبرات هادفة، مثل أن تشركه في عمل خيري أو أعمال تطوعية على قدر طاقته، أو تعليمه رياضة معينة حتى يتمكن من التعامل مع الآخرين مما يعزز ثقته بنفسه.

10. لا تبالغ في خوفك عليه وتتجاوز حدود الحماية المعقولة، مما يخيفه في التعامل مع الآخرين، وخوض أي تجربة جديدة غير معتاد عليه، مما يضعف من شخصيته ويقلل من ثقته في نفسه.

11. عَلِّمْهُ أن يتحمل مسؤولية تصرفاته وامنحه الفرصة للتعبير عن ذاته من خلال التجريب والمحاولة بعد الخطأ؛ حتى يتعلم تصحيح السلوك غير المرغوب فيه إلى السلوك المرغوب.

12. امنح طفلك واجبات ومسؤوليات وكافئه عند أدائها؛ لتدعيم ثقته بنفسه، وحتى يشعر بأنه شخص مؤثر. وعلمه كيف يستثمر ماله ويدافع عن نفسه بما يتناسب مع عمره ومقدرته.

13. ساعده على كسب الصداقات وامنحه فرصة تكوين علاقات مع من هم في مثل عمره وشجعه على اللعب الجماعي مع أطفال آخرين؛ ولا تتدخل بينهم إلا عند الضرورة.

14. لا تنس أنه طفل واجعله يعيش طفولته؛ لأن اللعب يساعد على نموه النفسي بشكل سليم.

15. شَجِّع طفلك على إبداء الرأي وخذ برأيه في أمر من الأمور؛ ودعه يعبر عن مشاعره بدون خوف أو تردد، علمه كيف يتكلم ويعرض ما عنده للناس. وعلمه كيف يخطط لنفسه ويضع هدفا ويحاول تحقيقه من خلال خطوات متتابعة فيشعر بثقة في نفسه وبقدرته على التصرف ومسؤوليته عن تحقيق النجاح.

16. امنحه فرصة الاختيار وتحديد ما يريده ولا تختار له دائمًا الملابس والألعاب والكتب التي تعجبك أنتِ دون أن تسأله عن رأيه. واحترم خصوصياته ولا تأخذ شيئًا من أشيائه دون استئذانه.

17. لا تسرف في العقاب واللوم والوعظ، إذا انحرف عن الكمال أو واجه مشكلة معينة؛ حتى لا يشعر طفلك بأنه مذنب دائمًا وغير جدير بالاعتبار.

18. امنحه فرصة اختيار الهدايا التي سيقدمها للآخرين، وقدميه للضيوف في المناسبات الاجتماعية ولا تتصرف وكأنه غير موجود.

19. عَبِّر له دائمًا عن حبك وأحسن معاملته، ولا تقلل من قدره أو تسخر منه أمام الآخرين؛ حتى يشعر بالأمان والثقة فيمن حوله فيكتسب الثقة في نفسه.

-بتصرف-

المصدر: موقع SUPER MAMA

شاركنا بتعليقك