إسهامات

إن العلاج بالأعشاب من الأمور المغرية وخاصة أن شهادات كثيرة من الناس الذين قامت الأعشاب بحل مشاكلهم الطبية بطرق ”آمنة وطبيعية“ كما يدّعون، وقد يكونون على صواب، وهناك الكثير من المعلومات المطبوعة، أو على شبكة الإنترنت وعلى شاشة التلفزيون التي تقوم بنشرها الجهات التي تقوم بتصنيع وبيع منتجات العلاج بالأعشاب، ولكن على المستهلك أن يكون على معرفة أن هناك عدد قليل جدا من الدراسات الطبية التي قد تكون لصالح العلاجات العشبية هذه، وأن سلامتهم قد تكون على المحك وخاصة لأولئك اللذين لديهم نظام جسدي حساس، فقد نسمع كثيراً عن وصفات لعلاج بعض الأمراض وذلك باستخدام الأعشاب، فهل تلك الوصفات ذات فاعلية في علاج تلك الأمراض أم أن الأمر هو مجرد دجل وبيع أوهام للمرضى؟

قِدَم العلاج بالأعشاب:

العلاج باستخدام الأعشاب ليس موضوع مبتكر أو جديد، بل متداول منذ فترات قديمة لدرجة أن هناك برديات للمصريين القدماء، واستخدم الصينيون قديماً هذا النوع من العلاج واستمروا فيه وبرعوا، وتنبهت أوروبا له أيضاً وانفتحت على دول أخرى مثل الصين والهند ودول أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

الفكرة ليست في مدى انتشار العلاج بالأعشاب، ولكن في مدى فاعليته وتقنين استخدامه.

خطورة العلاج بالأعشاب غير المقنن:

تباع الأعشاب المختلفة في محلات العطارة أو بعض الدكاكين الصغيرة، أو قد نجد بعض الباعة المتنقلين يفترشون الأرض، ويبيعوا أكياس أو عبوات مختلفة بها أعشاب مطحونة متنوعة، على أساس استخدامها في علاج الكثير من الأمراض مثل المغص- الإسهال- الإمساك- السكري- السعال- المرض الكبدي- أمراض الكلى…إلخ، وغيرها فهل هناك ضرر قد ينتج من تجربة تلك الأعشاب؟ وهل هي تصلح لجميع المرضى في مختلف الأعمار؟ وهل استخدامها آمن وبأي كمية؟ هل أنت متأكد من حقيقة المادة الفعّالة الموجودة في تلك الأعشاب أنها سبب فعلاً للعلاج؟ أم أن هناك مخاطر؟ وإن كانت هناك خطورة فأين مكمن تلك الخطورة؟ الخطورة تأتي من أنهم قد يبيعوا لك المرض بدلاً من العلاج !!

كيف ذلك؟ نعلم أن هناك بعض الأعشاب لها تأثيرات طبية علاجية حقيقية بالفعل، لكنها في ذات الوقت قد تسبب أضرارا جانبية خطيرة وضارة بسبب عدم تواجد المادة الفعّالة بصورة نقية واحتمالية أن يكون مختلط معها مواد ذات آثار جانبية ضارة فيحدث الضرر من حيث أراد النفع!

أضف إلى ذلك أنه يعتبر علاجا بدون تحديد الجرعة المناسبة لكل مريض حسب درجة مرضه أو شدته.

على سبيل المثال لو افترضنا عشب معين يستخدم في تخفيض نسبة السكر في الدم، فهل كل مرضى البول السكري لهم نفس نوع المرض أو عندهم نفس نسبة السكر بالدم التي ينبغي تخفيضها بدرجة معينة؟ بالطبع لا، فكيف يأخذ كل المرضى نفس الجرعة من الدواء؟ أو ماهي الحدود الواجب مراعاتها في الاستخدام؟ ومتى يتوقف المريض عن تناول الأعشاب ومتى يعرف أنه لو أفرط في استخدامها فسوف تضره؟

أضف على ذلك أن المادة الفعّالة الموجودة بالأعشاب تتأثر بطرق التخزين، فقد تتأثر بدرجة الرطوبة أو بدرجة الحرارة، وطبيعة المادة الفعّالة تختلف من مادة لمادة اخرى: فمثلاً بعضها قد يذوب في الماء وبعضها لا يذوب في الماء لكن في مذيب آخر مثل الكحول أو غيره، وبالتالي تختلف كمية المادة الفعالة المستخلصة من الأعشاب حسب طرق التخزين وحسب طرق استخلاص المادة الفعالة، وبالتالي لا نضمن وصول المادة المعالجة بنسبة معينة ثابتة تكفي لعلاج مرض ما، بل قد يعتقد المريض أنه يتناول دواء الأعشاب بينما المادة الفعالة تم تدميرها بسبب التخزين السيء ويكف المريض عن متابعة الطبيب، فيسبب ذلك تأخر في حالته المرضية وتدهور صحته.

كيف نتجنب ضرر العلاج بالأعشاب؟

إذن لتحقيق الاستفادة من تلك الأعشاب يجب السيطرة على فوضى استخدام الأعشاب في العلاج، فلا يترك الأمر للعمليات التجارية البحتة دون مراعاة الجدوى العلاجية، ويجب تحقيق المواصفات القياسية لجودة الأعشاب المستخدمة، ينبغي أن يكون الأمر مبني على دراسة من المتخصصين تشمل تحديد المادة الفعّالة ومميزاتها وأعراضها الجانبية، وتحديد الغرض المستخدمة له، والجرعة العلاجية والطريقة المثلى للاستخدام، ودرجة نقاء الأعشاب المستخدمة، والرقابة على تخزينها وصلاحياتها للاستخدام.

نصائح:

  • لا تشتري أعشاب علاجية غير مصرح بها ولا تعرف مكوناتها ولا مدى قانونية مروجيها، أو سلامة محتواها.
  • لا تشتري أعشاب علاجية التي تدعي علاج أمراض مستعصية أو لديها فعالية خارقة عظمى.
  • لا تشتري أعشاب علاجية تعرف كالمسهلات أو الدواء المسهل، والتي هي مهيجات للأمعاء، بدلا من ذلك، استخدام الأعشاب التي تعمل على تليين وتدعم الجهاز الهضمي حتى لا تضر بحركات الأمعاء الصحية.
  • لا تشتري أعشاب علاجية في مستخلصاتها بقايا من المذيبات التي استخرجت منها إذا كنت حساسا للمواد الكيميائية.
  • لا تشتري أعشاب علاجية قبل استشارة المختص للحصول على المشورة حول منتج معين قبل الشراء.

المصدر: موقع تسعة

شاركنا بتعليقك