إسهامات

إن إدراك دور الأسرة في تنمية الموهبة والإبداع لدى الطفل في وقت مبكر؛ مهم جدا لصقل المواهب وإخراجها للعلن، وبالتالي تحتاج الأسرة إلى توفير بيئة ميسرة من أجل ذلك، ويعتقد بلوم: أن الأسرة إذا لم تقم بتشجيع الطفل وتقديره وتوفير المناخ الملائم في البيت فإن الموهبة تبقى كامنة، وبالتالي فدور الوالدين الأساسي هو توفير نماذج إيجابية يقلدها الطفل، وامتلاك اتجاهات إيجابية نحو العلم والتعلم، حتى لو كانت المدرسة أو غيرها تثبط من ذلك!

ومن العوامل الأساسية في ابراز الموهبة لدى الطفل وجود أساليب للتنشئة الأسرية مميزة والذي يستخدمه الآباء مع أبنائهم مثل: التشجيع المستمر على الإنجاز العالي مع توافر الحرية وتضاؤل العقاب.

وتشير معظم الدراسات الأجنبية في هذا المجال إلى أهمية توافر العناصر الآتية في البيئة الأسرية الميسرة للإبداع أحد الأبعاد الأساسية للموهبة:

  • ممارسة الأساليب الأسرية السوية في تنشئة الأبناء أي البعد عن التسلط أو القسوة، والتذبذب في المعاملة، ولمفاضلة بين الأبناء، والتدليل الزائد، والحماية المفرطة، وغيرها من الأساليب غير السوية.
  • تشجيع الاختلاف البناء.
  • تقبل أوجه القصور.
  • وجود هويات لدى الأبناء ومشاركتها مع الوالدين وأفراد العائلة بل والتشجيع عليها.
  • إتاحة الفرصة للاستقلالية والاعتماد على النفس.
  • الاتجاه الديمقراطي والإيجابي نحو الأبناء.
  • الانفتاح على الخبرات.
  • التنوع في الخبرات.
  • تعويد الطفل على التعامل السليم مع الفشل والإحباط (قصة أديسون أنموذجا، بمعنى كيف حولت الأم ابنها من مرفوض في المدرسة إلى مخترع موهوب ومبتكر؛ وهذا بفضل تشجيعها له والوقوف معه.)

ومن المهم ذكر أن من بين الدراسات التي درست العلاقة بين الأم والأب وطفلهم في تنمية الموهبة لديه؛ على أن الثابت علميا أن نوعية التفاعل بين الأم وطفلها بغض النظر عن السبب الحقيقي في إحداث هذا التفاعل يلعب دورا كبيرا في تربية الموهبة لدى الطفل، وأن الأم تمتلك توقعات عالية لطفلها تكون أقدر على توفير بيئة غنية مستمرة لتنمية موهبته، مثل التفاعل اللفظي بين الطفل وأمه منذ الشهور الأولى ينمي قدراته اللفظية والعقلية.

ومن أهم نتائج الدراسات في التفاعل بين الأطفال الموهوبين وآبائهم:

  • آباء الأطفال الموهوبين أكثر مشاركة لأطفالهم من آباء الأطفال العاديين، ومن حيث نوعية الوقت الذي يقضيه الأب مع طفله، كقراءة كتاب له، أو ممارسة الرياضة معه، أو اصطحابه إلى حديقة الحيوانات وغيرها.
  • يهتم أطفال الموهوبين بالتواصل اللفظي أكثر من آباء الأطفال العاديين، ويتضمن التواصل الشفوي الجانب المعرفي والوجداني، كأن يشرح الأب لطفله بعض المفردات الجديدة المتعلقة بمحيطه، ومشاعر الآخرين.
  • كما أن آباء الأطفال الموهوبين أكثر اهتمام بالنشاطات الذهنية التي تتطلب استخدام العضلات الدقيقة كلعبة الليجو، والنشاطات الحركية التي تتطلب استخدام العضلات الكبيرة كركوب الدراجة أو الركض.
  • يركز آباء الموهوبين على بث الثقة في نفس الطفل، وتجنب استخدام الألفاظ النابية، وإظهار القبول غير المشروط لذات الطفل، وكانوا أكثر اهتماما بالأسئلة غير المألوفة، وتشجيع الميل للفضول.

في الأخير أيها المربي:

إن التنشئة الأسرية للطفل الموهوب هي التي تتسم بتوفير البيئة الإيجابية المفعمة بالحب والاقناع وتحترم عقل الطفل، وتتجه نحو التسامح والقبول والانفتاح، هي البيئة الأمثل لتنمية الموهبة لدى الموهوب، فتذكر أن بناء العلاقة أهم مكسب عليك أن تحافظ عليه.

-بتصرف-

المصدر: كتاب الموهبة والإبداع والتفوق، أحمد عدنان المغربي، 2015م، دار مجد للنشر، ص 115- 127.

شاركنا بتعليقك