إسهامات

تمهيد:

إن القرآن الكريم والسنة النبوية قد عنيا بالوقت أشد العناية فإنها من أعظم نعم الله التي منّ بها علينا، ولبيان ذلك أقسم جل جلاله في مطالع سور عديدة من القرآن بأجزاء معينة مثل: (الليل، النهار، الفجر، الضحى، العصر) والمعروف لدى المفسرين وفي نظر المسلمين أجمعين؛ إن الله إذا أقسم بشيء من خلقه فما ذلك إلا ليلفت أنظارهم إليه وينبههم لجليل منفعته وعظيم آثاره، وبالتالي أكدت السنة عن قيمة الوقت وتقرر مسؤولية الإنسان عنه أمام الله جل وعلا يوم القيامة، فعن معاذ بن جبل أن النبي محمد ﷺ قال: "لن تزلا قدما عبد حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، فالوقت هو الأمر الوحيد الذي يمتلكه جميع البشر أربعا وعشرين ساعة في اليوم الواحد، لكن الفارق الوحيد بين الناس هو كيفية استغلالهم لهذا الوقت!، فهو أثمن ما نملكه في الحياة، بيد أننا نتفنن في إضاعته وقتله والتفريط فيه غير عابئين في حقيقة الأمر أننا نقتل أنفسنا، فالوقت هو الحياة، فسنلاحظ العظماء عبر التاريخ أنهم عرفوا أهمية الوقت واستغلوه أفضل استغلال لهذا استطاعوا بناء الإمبراطوريات واختراع الآلات وصنع التاريخ.

1. لماذا حاجتنا إلى إدارة الوقت؟:

أ. الشعور بالتحسن بشكل عام في حياتنا.

ب. استغلال الأمثل لأوقات الفراغ مثل: انتظار في موقف الحافلات وفي قاعات الانتظار وذلك بقراءة كتاب أو إجراء مكالمة مهمة...

ج. ترتيب الأولويات والمهام اليومية وإعطاء كل ذي حق حقه وتتمثل في: نفسك، فكرك، عائلتك، مجتمعك..

د. تحقيق نتائج أفضل في أداء المهام، وتقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها جراء تراكم الأعمال.

2. القواعد العملية والفعالة للأسرة في ضبط الوقت:

  • استشعر أهمية الوقت ومدى الحاجة لتنظيمه.
  • اضبط أو حدد قائمة المهام اليومية وليس شرط أن تكون مجدولة.
  • انتبه إلى إهدار الوقت في الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أو تصرف فيه بحكمة وبوقت محدد.
  • ضع نصب عينيك شخصيات ناجحة ومتميزة في إدارة الوقت ( الرسول ﷺ أنموذجا ) تأدية الصلاة في أوقاتها.
  • تذكّر دوما أن كل دقيقة وثانية ستحاسب عليها يوم القيامة فيما كنت تقضيها.
  • رتَّب المهام بشكل صحيح الأهم ثم المهم.
  • قيِّم اليوم بشكل عام وخصوصا تقييم المنجزات، فكلما كان هناك تقييم المنجزات كلما حققت حافز للعمل أكثر، والتقدير للذات سيرتفع.

3. المقومات الأساسية لغرس قيمة الوقت في الطفل:

1. الاحتواء العاطفي وإزالة الحواجز وذلك بالتقرب إلى الطفل بتشجيع سلوكياته الحميدة ومشاركته في اهتماماته، وتوجيهه في استغلال أوقات الفراغ بأشياء تعود عليه بالنفع (ممارسة الهوايات).

2. التحلي بالصبر وطول النفس.

3. التدرج في غرس قيمة الوقت.

4. أساليب بناء وتعزيز قيمة الوقت لدى الطفل:

  • العامل الأساسي في تثبيت قيمة الوقت هو عامل القدوة، فالوالدين وأفراد الأسرة مرآة الطفل.
  • استغلال المواقف اليومية التي يمر بها الطفل، ولا تجعلها تمر مرور الكرام بل وظفها في توجيهه بتعليقاتك ولمساتك التربوية.
  • استعمال أسلوب القصة لغرس قيمة الوقت (قصص الناجحين والفاعلين في الحياة).
  • خلق فضاءات لممارسة الهوايات الحرة مع الأقران (الرسم، النحت، الإبداع، المسرح..) بإشراف المربي نفسه أو المعلم.

خلاصة الموضوع:

إن الأسرة التي تغرس في أبنائها تنظيم الأولويات والتعامل الأمثل مع الوقت وتتعامل هي أيضا بشكل منظم ومرتب وغير مهدر للوقت، وميلا إلى عدم التفريط فيه وتضييعه، وبالتالي المجتمع الذي نعيش فيه إن لم يكن لديه قناعة بأهمية الوقت فسينشأ يقينا أبناء غير منضبطين في تعاملهم مع الوقت.

إذن: "إن القيم لا تعلم وتُحَفَّظ إنما القيم تغرس من المربي القدوة، بالعديد من الوسائل الفعالة المحببة، فيكون الحصاد الذي يجنيه المجتمع بأكمله عندما يبلغ الإنسان سن الرشد، فيتبوأ الوطن أعلى القمم بين الأمم". محمد سعيد مرسي.

-بتصرف-

المصادر:

- موسوعة القيم، الجزء الثاني، محمد سعيد مرسي.

- كيف تدير وقتك بفاعلية، محمد أحمد عبد الجواد.

- بناء القيم في الأنشطة الأسرية، عدنان بن سلمان الدريويش.

شاركنا بتعليقك