إسهامات

كل أم تستطيع أن تدرك شخصية طفلها وبعض العيوب التي يعاني منها إذا أمعنت النظر في أسلوب لعبه. فهناك الطفل ذو الشخصية القيادية وهي شخصية لا تفرض منطقها بالقوة، ولكنها تستطيع جذب الآخرين بأسلوب الحديث والمبادرة، وعلى النقيض منها هناك الطفل الانقيادي الذي ينتظر دائما من غيره أن يرشده، وهناك الشخصية العدوانية سريعة الانفعال التي ترفض الآخر الذي لا يوافقها الرأي أو السلوك، ولهذا فمن خلال اللعب يمكن تقويم سلوك الطفل أو تدعيمه بشكل غير مباشر.

وهناك مراحل يمر بها الطفل في علاقته بالألعاب وأسلوب اللعب الذي يقـوم به، ففي سنوات عمره الأولى يكون احتياجه إلى اكتشاف العالم الصغير المحيط بـه من خلال ألعاب يستطيع إمساكها بيده مصنوعة من مواد طبيعية لا تؤذيه كالمطـاط والقماش والكارتون المقوى، كما يحب مشاهدة أطفال مثله يلعبون، وعلى الأم فـي هذه المرحلة استيعاب حاجة طفلها وتشجيعه من خلال مـشاركته اللعـب بأشـيائه البسيطة.

أما في عمر سنتين حيث يبدأ الطفل في الاحتكاك بالعالم المحيط به من خلال اللعب مع أقران له في العائلة، فتعتبر الألعاب التي تحتاج إلى الذهن أيضاً مناسـباً مثل المكعبات والأحاجي، ويجب على الأم في هذه المرحلة مساعدة طفلها علـى الاندماج مع أطفال في سنه حيث تعتبر هذه المرحلة بداية نموه الاجتماعي.

بعد ذلك يبدأ الطفل في استخدام خياله في اللعب كأن يستخدم فرشـاة شـعر كجهاز هاتف أو يلجأ إلى تقليد الشخصيات المقربة إليـه أو التـي شـاهدها فـي التلفزيون.

ومن الغريب إهمال بعض الأمهات لقيمة اللعب وإهمـال احتياجـات الطفـل النفسية والعاطفية التي يحصل عليها عندما تشاركه أمه اللعب، وتحاول التعـويض عن ذلك بشراء اللعب غالية الثمن ظنا منها أنها يمكن أن تعوضه عن عـدم لعبهـا معه، متجاهلة أن قيمة اللعب تأتي من أمور عدة لا تدخل فيها قيمة اللُعبة أو ثمنهـا فلا يجب أن تنظر الأم إلى لعب الطفل على أنه مـضيعة للوقـت، فلعـب الطفـل ضرورة كالطعام تماما فهو أساسي لصحته النفسية والجسمية .

كما أن اللعبة جزء مهم من عالم الأطفال فالطفل ذو الحاجات الخاصـة هـو الأكثر احتياجا إلى لعبة تنمي قدراته الذهنية والبدنية، فهذا الطفل قد تحرمه ظروفه من ممارسة الأعمال البدنية التي يمارسها أقرانه، لذلك على الأم أن تختار له اللعبة تناسبه حتى لا يشعر بأي نقص عن أقرانه. واللعبة التي لا تحقـق شـروط النمـو بجوانبه المختلفة هي لعبة غير صحية لأن الطفل كي يحقق الحياة بكل معانيها مـن خلال اللعب لابد أن تحقق اللعبة له النمو في كـل الجوانـب الروحيـة، والخلقيـة والنفسية، والاجتماعية والجسمية الحركية، والعقلية.

كما أن خروج المرأة للعمل قلل إلى حد كبير من الوقت الـذي تقـضية مـع أطفالها، وأصبح الوقت المخصص لذلك يقتصر علـى قـضاء احتياجـات البيـت الرئيسية، ولم يعد هناك أي وقت لممارسة اللعب مع الأطفال، لذلك يجب علـى الأم أن تهيئي لابنها مكاناً متسعاً ليلعب وليتعلم ويكتشف العالم من حوله وأن تحاول في إيجاد الفرصة المناسبة لمشاركته في لعبة بقدر الإمكان.

ومشاركة الوالدين في اللعب والأنشطة الرياضية مع أطفالهما تؤتي ثمارهـا فـي تربية الطفل تربية جسدية جيدة فيحرص على تقوية بدنه الصغير وتنمية عـضلاته وتقوية عظامه وذلك يتحقق بممارسة الرماية والسباحة وغيرها مـن ألعـاب التـي يوجهه الأب أطفاله لها لتساهم في الاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم الجسدية ولا ينبغي أن يتخوف الآباء على أطفالهم فيمنعونهم من ممارسة الألعاب لأن الحركة الزائـدة صفة في الطفل لا يمكن كبتها أو الحد منها وأيضاً يساعد الوالدين أطفالهم على اكتساب العديد من القيم الاجتماعية والخلقية مما يساعدهم على التكيف الاجتماعي مع بيتهم ومجتمعهم فيقبلون بآراء الجماعة ويؤثروها على نفوسهم ويتخلصون من الأنانية وحب الذات ويتعلمون القيادة ومن ناحية تربية الطفل نفـسياً فإن الأب مثلا يستطيع الكشف عن الاضطرابات النفسية عند طفله في أثناء لعبة كما أنه يساعد طفله على التنفيس عن مشاعره العدوانية أو إسقاط ما في نفسه مـن خـلال والأب مسؤول في إعداد وتكوين البيئة المناسبة لتربيـة الطفـل تفاعله مع ألعابه باللعب واستغلال طاقاته وإمكانياته في ممارسة اللعب والنشاطات البدنية المختلفـة التي تعود عليه بالنفع.

-بتصرف-

المصدر:

دراسة: تربية الطفل باللعب وتطبيقاتها التربوية في الأسرة ورياض الأطفال في ضوء التربية الإسلامية، نسرين بنت هاشم بن عبد الخالق منش، ص 141و157.

شاركنا بتعليقك