إسهامات

.. في أواخر شهر ذي القعدة من كل عام وكذا شعبان، يبين المرشد أهمية مراقبة الهلال وفضله بالنظر في الأفق، والتأمل في ملكوت الله وما خلقه الله لإدراك عظمته تعالى، والأدعية في هذا الشأن، منها: عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله".

يحاول المرشد ترسيخ هذا الخلق واتباع سنة النبيء ﷺ في كل هلال وعادة التأمل في الكون لتقوية الرابطة بالله وتسبيحه وذكره وتنزيهه وكثرة الدعاء، وهذا لا يتنافى والعمل بالحساب الفلكي والجمع بينهما. ويبين كذلك فضل الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة وخاصة لغير الحاج الذي لم يحظ بالحج، فمنحه الله فرصة التقرب إليه بالقربات كالصيام والنوافل والصدقات والأدعية وأعمال البرّ والإحسان.. والفضل العظيم في صيام كل يوم وخاصة يوم التروية ويوم عرفات لغير الحاج في ثبات الأجر وتكفير الذنوب ليتثقف المسلم ويتربى على هذا السلوك الإسلامي الرفيع، وليستعد ليوم العيد نفسيا فيعيشه حقيقة معانيه.

كما يذكّر بأهمية التكبير واتباع السنة فيه من ليلة العيد إلى اليوم الأخير في أيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد عيد الأضحى فبعد أن يسلم الإمام مباشرة يرفع صوته بالتكبر والتهليل والحمد: "الله أكبر (3 مرات) لا إله إلا الله، والله أكبر ولله لحمد" (3 مرات). والمسلمون كلهم يرددون بصوت جهوري خاشع ومؤثر. أما في عيد الفطر فيكتفى الإمام بالتكبير قبل صلاة العيد إلى أن يخرج الإمام عليهم للصلاة، لقوله تعالى : ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ البقرة: 203، وقوله تعالی: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبـِّهِ فَصَلَّى الأعلى: 15، وقوله تعالى: ﴿كَذَالِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكم الحج: 37، وقوله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل". بهذه المفاهيم ومعانيها وروحها يتعمق التضامن الاجتماعي والتجاوب الوجداني.

-بتصرف-

المصدر: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، صالح بن عمر اسماوي، الحلقة الثانية، ص 861-863.

شاركنا بتعليقك