إسهامات

تكمن أهمية الأسرة في كونها الوحدة الاجتماعية المساهمة في بناء ونقل ثقافة المجتمع وتطلعاته وأهدافه إلى أبنائها، في شكل قيم وعادات واتجاهات، فالبيئة المحيطة بالطفل بما في ذلك أسلوب معاملة الوالدين عامل مهم وفعال في تكوين شخصيته، وتشكيل اتجاهاته وميوله، وبناء قيمه وسلوكه ونظرته للحياة؛ خاصة في سنواته الأولى، فالأسرة الصغيرة والكبيرة بشكل أكثر؛ تترك أثرا قويا في سلوك الطفل حتى مع وجود مؤسسات أخرى؛ لأنه يقضي معظم وقته مع والديه خصوصا أمه، حيث يستقي منها سلوكات وعادات وتقاليد وآداب من خلال نمذجة سلوكها، فعلماء التربية يؤكدون بأن ما يتعلمه الطفل من والديه ومن في محيطه القريب كالجدة والجدة والأعمام وأبنائهم -في الأسرة الممتدة- هو أكثر ثباتا ورسوخا في النفس مما يتعلم عن طريق آخر كالمدرسة، أو وسائل الإعلام..

ماذا يقصد بالأسرة الممتدة؟

الأسرة الممتدة أو الأسرة الكبيرة هي تركيبة اجتماعية مكونة من عائلتين أو أكثر، يقيمون جميعا في بيت واحد وغالبا ما يكونون على صلة قرابة ببعضهم كالأعمام وأبنائهم وزوجاتهم وفي بعض الحالات حتى العمات وأبنائهن، وتبقى الأسرة في هذا النمط على الاتصال بين الأجيال، وتسمى أسرة النواة المتصلة.

من إيجابيات التربية في كنف الأسرة الكبيرة:

- المحافظ على عادات وتقاليد المجتمع إضافة القيم والأخلاق والمبادئ وذلك حين تكون هناك جلسات عائلية بين الكبار والصغار، وخاصة بين الأجداد وأحفادهم.

- فيه نوعا من الترابط والود والرحمة بين أفراد الأسرة، ونادرا ما نجد في الأسرة الممتدة يخرجون مشاكلهم خارجا البيت؛ لوجود كبار السن أو من أهل الحكمة هو الذي يحل مشكلاتهم، والنتيجة تنشئة أبناء لهم نوعا من الذكاء الاجتماعي والمتمثل في (الشجاعة في الحديث، الطمأنينة وعدم الخوف، وله الأمان الذاتي لأنه يشعر أنه يعيش في أسرة متكاثفة.

 وللمحافظة على ميزة الأسرة الكبيرة في المجتمع ولتقوية صلة الأسرة بالأقارب والأرحام ما يلي:

- على الوالدين أن يكونا أكثر صبرا وتحملا من أجل المحافظة على هذا الإرث القويم الذي لا يزال موجود في المجتمع، وأكثر ما يساعد على ذلك هو تكوين كل من الوالدين وأفراد الأسرة مثلا العمة العم زوجات الأخ والأبناء..؛ في كيفيات اسداء الحب والتفاهم بين أفراد العائلة.

- إقامة الدروس العلمية والثقافية؛ وهذا لترقية المستوى العلمي والأخلاقي

- إنشاء صناديق ومشاريع مشتركة لخدمة الأسرة الكبيرة، من ذلك مثلا صندوق للتكافل الأسري، يصرف من خلاله على الأفراد الذين يقعون في ضائقات مالية أو بحاجة إلى إعانات مادية.

- تقوية الصلات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الكبيرة، وذلك من خلال اغتنام المناسبات -سواء الدينية أو العائلية-.

- عقد اجتماع دوري لمناقشة قضايا الأسرة الكبيرة، لإيجاد الحلول والبدائل للمشاكل التي تؤرقهم.

-بتصرف-

المصادر:

- دعائم استقرار الأسرة في ظل الشريعة الإسلامية؛ القوامة والنفقة أنموذجا، أحمد عبد الجليل الزبيبي، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، ع1، دمشق، 2012، ص: 466.

- كتاب علم النفس الأسري، أحمد محمد مبارك الكندي، المكتبة الإلكترونية أطفال الخليج، 1996.

- كتاب، العمل التطوعي [خطوات عملية للنهوض بالأمة]، صالح بن مطر الهطالي.مكتبة الضامري، 2015.

- فيديو: دور الأسرة الممتدة في تربية الأبناء، شافع النيادي.

شاركنا بتعليقك