كان رسول الله ﷺ يستشير صحابته في مكة المكرمة، ثم لما قدِم المدينة المنورة استمر في مشورته لهم، وبعد غزوة أحد نزل قوله تعالى:﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159]، وقد قال تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ﴾ [الشورى: 38].
وقد روى ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: " ما من نبي إلا وله وزيرا من أهل السماء، ووزيرا من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر رضي الله عنها ".
ولا شك أن كثرة لقاء الرسول ﷺ مع صاحبيه أبي بكر وعمر كان لأمور مهمة وعظيمة، ومن ذلك التشاور المستمر في شؤون الأمة وما يجد فيها، ويؤكد ذلك وقائع السيرة ورواياتها.
تبرز قضية المشاورة في زمن النبي ﷺ من خلال ما يأتي:
1. مشاورة الرسول ﷺ لخديجة رضي الله عنها منذ بعثته حتى وفاتها.
2. استشارة الرسول ﷺ لأبي بكر - رضي الله عنه - في مكة، ومن أبرز الوقائع في ذلك حادثة الهجرة واتخاذ الترتيبات لها.
3. مشاوره النبي ﷺ لأصحابه في غزوة بدر، وقمة الاستشارة في هذه الغزوة استشارته في أسارى بدر، فأشار عليه عدد من الصحابة بعدة آراء وهي تدور على إطلاق سراحهم، أو الفداء أو القتل وكان ممن أشار بالعفو مع الفداء سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - أما سيدنا عمر - رضي الله عنه - فأشار بضرب اعناقهم وقد اخذ النبي برأي أبي بكر- رضي الله عنه -.
4. مشاورة الرسول ﷺ لأصحابه في غزوة أحد، هل يقاتلون من داخل المدينة أم يخرجون إلى خارجها، وقد أشار عدد من الصحابة بأن يبقوا داخل المدينة.
5. مشاورة النبي ﷺ لأصحابه في قصة الإفك، وغزوة الخندق، وفي الحديبية.
هكذا كان الحبيب المصطفى ﷺ يستشير صحابته في شؤون الأمة، ولم يستبد برأيه، فالشورى ألفة للجماعة، وسبب إلى الصواب.
قال الشاعر بشار بن برد:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي لبيب أو مشورة حازم.
يجب أن لا نعتقد أن رأينا فقط هو الرأي السديد، ولسنا بحاجة إلى رأي غيرنا، فالله تعالى أمر نبيه ﷺ من فوق سبع سماوات بمشاورة قومه، ويحدد الرسول ﷺ مكانة المشورة العالية فيقول: " رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وما استغنى مستبد برأيه، وما هلك أحد عن مشورة، فإذا أراد الله بعبد هلكة، كان أول ما يهلكه رأيه"
قال أحد الحكماء: المشاورة راحة لك وتعب على غيرك..
ويقولون: من حق العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء.
-بتصرف-
المصدر: كتاب مقالات في التربية وتهذيب الأخلاق، د. وليد عبد المجيد ص 46-47
تبارك الله