إن تجار الدنيا لا يألون جهدًا، ولا يدخرون وسعا في اغتنام أي فرصة، وسلوك أي سبيل يدر عليهم الربح الكثير، والمكسب الوفير، فلماذا لا تتاجر أنت مع الله؟ فتسابق إلى الطاعات والأعمال الصالحات، لتفوز بالربح الوفير والثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى. ورمضان - أخي الشاب - من أعظم الفرص التي يجب أن يشمر لها المشمرون ويعد لها عدتها المتقون، ولا يغفل عن اقتناصها المتيقظون، فهو شهر مغفرة الذنوب، والفوز بالجنة، والعتق من النيران، لمن سلم قلبه واستقامت جوارحه، ولم يضيع وقته فيما يضر أو فيما لا يفيد.
وإليك – أخي الشاب – بعض الأمور التي تعينك على اغتنام أوقات هذا الشهر وإعمارها بالأعمال الصالحات.
1. الصيام عبادة وليس عادة
"قال النبي من صام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه]، ومن قوله: «إيمانا» أي: إيمانا بالله وبما أعده من الثواب للصائمين. ومعنى قوله: «احتسابا»: أي: طلبا لثواب الله، لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعة، ولا طلب مال ولا جاه.
2. رمضان نعمة يجب شكرها
تأمل - أخي الشاب - في الذين أدركهم الموت قبل دخول شهر رمضان، فقد انقطعت أعمالهم، وطويت صحائفهم، فلا يستطيعون اكتساب حسنة واحدة، ولا فعل معروف وإن كان يسيرا.
أما أنت - أخي الشاب - فقد مد الله في عمرك حتى أدركت هذا الشهر العظيم، وهيأك لا كتساب هذا الثواب وتلك الأجور. وهذه - والله - نعمة كبرى ينبغي شكرها، والثناء على الله تعالى بإسدائها.
3. النوم والسهر
أخي الحبيب إذا قضيت نهار رمضان في النوم، وليله في السهر واللعب، حرمت أجر الصيام والقيام، وخرجت من الشهر صفر اليدين، فهي - والله - أيام معدودة، وليال مشهودة، ما تهل علينا إلا وقد آذنت بانصرام، فاجتهد فيها – رحمك الله – بالطاعة والعبادة تفز باللذة والنعيم غدًا. وإياك أن يدركك الشهر وأنت في غفلة، فقد قال النبيء: "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له" [رواه الترمذي والحاكم وصححه
الألباني].
4. تلاوة القرآن
رمضان شهر القرآن، وقد كان السلف إذا دخل رمضان يجتهدون في قراءة القرآن ويقدمونها على كل عبادة، حتى روي عن بعضهم أنه كان يختم القرآن كل ليلة، فاجتهد رحمك الله في تلاوة القرآن في هذا الشهر، واقرأه بترسل وترتيل وتدبر وخشوع، والتزام بأحكام التلاوة ما استطعت.
وبالمناسبة يمكن الاستفاضة في هذه النقطة من خلال محاضرة رحمة الله عليه د. فريد الأنصاري بعنوان: رَمَضَان شَهْرُ القُرْآن: قِرَاءَةً و تَدَبُّراً، وهي موجودة في الموقع.
5. قيام الليل
قيام الليل سنة مؤكدة في غير رمضان، وهو أشد تأكيدًا في رمضان، وهو صلاة التراويح التي يصليها الناس في المساجد، فينبغي الحرص عليها وإلمامها كاملة مع الإمام، فقد قال النبيء: «من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه أهل السنن وقال الترمذي: حسن صحيح]
6. الصدقة
الصدقة في رمضان لها مزية وفضيلة عن غيره من الشهور، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة، فاحرص على التصدق في هذا الشهر والجود بما عندك.
7. تفطير الصائمين
واحرص كذلك على تفطير الصائمين، وإطعام الفقراء والمساكين، فقد قال: «من فطر صائمًا كان له مثل أجره»
رواه أحمد والترمذي وصححه].
وغيرها الكثير مما يغتنم فيها في رمضان الكريم. فالاجتهاد في سبيل نيل رضى الله تعالى ومغفرته والتوبة النصوح له من أجل الأعمال التي يبدأ بها المسلم القوي.
-بتصرف-
المصدر: كتيب: رمضان فرصة للشباب، القسم العلمي بمدار الوطن، ص 9-11.
شاركنا بتعليقك