إسهامات

  لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وما يصيبهم من البلاء والشدة، وأن الله تعالى قد أعفاه من ذلك، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم من قومهم، وأنه ليس في قومهم من يمنعهم كما منعه عمه أبو طالب، أمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم: إن بها ملكاً لا يظلم الناس ببلاده في أرض صدق فتحرزوا عنده حتى يأتيكم الله عز وجل بفرج منه، ويجعل لي ولكم مخرجاً، فهاجر رجال من أصحابه إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفروا إلى الله عز وجل بدينهم، واستخفى آخرون بإسلامهم.

وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي بالصلاح فقال عنه حين مات: (مات اليوم رجل صالح.. )

فالنجاشي رجل صالح، لا يظلم الناس ببلاده وهم يعيشون في أرض صدق، فهناك نقاط اختلاف كثيرة بين مكة والحبشة، منها العدل والمساواة وصلاح القائد والصدق...، يأمن المسلمون في الحبشة على دينهم وأنفسهم،

  ذكر الباحثون أسبابا عديدة في سبب هجرة المسلمين إلى الحبشة منها: ظهور الإيمان ونشر الدعوة الإسلامية خارج مكة ، فيرحل هؤلاء المهاجرون بدين الله لينشروه إلى الآفاق، وقد تكون تربة أخصب من غيرها، وقد تنفتح عقول وقلوب حين يستغلق سواها، فنحن لا ننكر أن الهجرة إنما كان من أسبابها الخوف من قريش والبحث عن الأمن والأمان لكن السبب الدعوي يبدوا ظاهرا في الهجرة إلى الحبشة.

ولنا أن نذكر هنا أن وجود عثمان بن عفان ورقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لحكمة؛ فعثمان ابن عم رسول الله وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الأمر ذو دلالة عميقة على أن الأخطار لا بد أن يتجشمها المقربون إلى القائد وأهله ورحمه.أما أن يكون خواص القائد في منأى عن الخطر، ويدفع إليه الأبعدون غير ذوي المكانة، فهو خط خارج على منهج سيد الدعاة صلوات الله علیه.

-بتصرف-

المصدر: كتاب هجرة الحبشة، خلدون ربابعة.

شاركنا بتعليقك