1. ما من شيء في الأرض إلا ويدل الإنسان على الله عز وجل
لكن الله سبحانه وتعالى وضع بين أيدينا ثلاثة أنواع من الآيات، وضع بين أيدينا آيات كونية، هذا الكون بكل ما فيه؛ بأرضه، بسماواته، بمجراته، بمذنباته، الأرض بما فيها من أنواع النبات، من أنواع الحيوان، من أنواع الأسماك، من أنواع الأطيار: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ سورة الذاريات: 20. ما من شيء في الأرض إلا ويدلك على الله بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما نظر إلى الهلال قال: "هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ" رواه أبو داود عن قتادة.
فأي شيء في الكون له وظيفتان، وظيفة نفعية ووظيفة إرشادية، العالم الغربي حقق الوظيفة النفعية في أعلى مستوى، لكن المسلم ينبغي أن يحقق الوظيفة الإرشادية والوظيفة النفعية، لذلك أنت إذا قرأت آية فيها أمر هذه الآية تقتضي أن تأتمر، وإذا قرأت آية في القرآن فيها نهي تقتضي أن تنتهي عما نهاك الله، وإذا قرأت آية فيها قصة عن أمة سابقة ينبغي أن تتعظ، وإذا قرأت آية فيها حكم شرعي هذا الحكم ينبغي أن تطبقه، أي ما من آية في كتاب الله إلا وينبغي أن يكون لك موقف منها، هذا معنى التدبر، أما إذا وجدت في القرآن ألفاً وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون ما موقفك منها؟ أيعقل أن تكون هناك آيات ليس لك منها موقف؟ إذا وجدت في القرآن ألفاً وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ♦ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ♦ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ♦ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ♦ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ♦ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ سورة الشمس، الآيات: 1-6. هذه الآيات الكونية في القرآن ما هي؟؛ هي في الحقيقة رؤوس موضوعات للتفكر.
2. التفكر عبادة من أرقى العبادات
التفكر عبادة من أرقى العبادات، إنها عبادة معرفة الله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ♦ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ سورة آل عمران الآيات : 190-191.
هذه الآية أصل في التفكر، أنت بالتفكر تزداد معرفة بالله، والإنسان إذا ازدادت معرفته بالله كان أشد انضباطاً وأشد استقامة، إذا عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من أمره، هذا واقع مؤلم جداً، الأمر بين أيدينا، الحلال بين والحرام بين لكن ضعف معرفتنا بالله يجعلنا نبحث عن حيل شرعية لتلافي التكليف، فإذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، وهذا مرض من أمراض المسلمين.
3. الطريق إلى معرفة الله يكون سالكاً من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية
لذلك أنا أدعوكم إلى معرفة الله وسيدنا علي رضي الله عنه يقول: "أصل الدين معرفة الله"، كيف نعرفه؟ من آيات ثلاث؛ من آيات كونية خلقه، ومن آيات تكوينية أفعالهُ، ومن آيات قرآنية كلامه، هذه الطرق السالكة إلى الله؛ آياته الكونية التفكر، آيات تكوينية نظر، آيات قرآنية تدبر، أنت بين آيات كونية عليك أن تتفكر بها، وبين آيات تكوينية عليك أن تنظر بها: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ سورة الأنعام: 11 وبين آيات قرآنية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ♦ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ سورة آل عمران: 190-191.
آيات الكون موقفك منها التفكر، وآيات التكوين أفعاله وموقفك منها النظر، وآيات القرآن كلامه وموقفك منها التدبر، تفكر نظر تدبر، إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر فلذلك الآية الكريمة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ♦ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ♦ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ♦ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ سورة الليل: 1-4.
-بتصرف-
المصدر: موقع الدكتور راتب النابلسي.
شاركنا بتعليقك