ما الدليل على أن من شروط الخلاص الفردي والجماعي مزيداً من العلم والمعرفة ونحن نرى كثيرا من المهنيين والحرفيين أحسن حالا من طلاب العلم وحملة الشهادات؛ وما دمنا نرى كثيراً ممن يؤلفون، ويتحدثون في كل مكان لم ينفعوا أحداً سوى أنفسهم، وهم دائما يُصوِّرون للناس أن كل شيء على ما يرام!
ولماذا العلم ونحن نرى الجامعات لا تخرج باحثين، وإنما طلاب وظيفة يصطفون على أبواب الدوائر الحكومية والشركات يبحثون عن طاولة وكرسي لقضاء باقي العمر عليه؟!
إن هذه الوضعية أدت إلى سحب الثقة من العلم، والبحث عن مخرج يمكن أن يكون أي شيء إلا العلم!
أسوأ ما في الإحباط ليس سحب الثقة من العلم باعتباره شرطاً للتقدم وإنما انسحاب الأفراد من المجتمع، وبحث كل منهم عن سبل خلاصه الشخصي بعيداً عن أي حساب لمصلحة الجماعة -المجتمع- حيث تنتهي جاذبية المجتمع، وينتهي تأثيره في صهر أفراده في بوتقة واحدة!
إن الناس إن لم يروا ثمار العلم تتجسد في المزيد من الرقي الفكري والشعوري ورشاد السلوك وتصحيح الأخطاء وفتح آفاق جديدة للعمل، فإنهم لن يُقبِلوا عليه، ولن يضحوا بشيء من أجله. ولذا فلا بد من إعطاء انطباع جديد عن مهمة العلم في الحياة إذا ما أردنا له أن يستعيد حيويته في الحياة، وهذا من مسؤوليات المثقفين والمخططين للحياة العامة.
إن المشكلات التي تعوق تنمية المعرفة عديدة، لكننا لا نريد الاستقصاء، وإنما تنبيه الأذهان إلى المحاور الأساسية في كل قضية. وعلى الله قصد السبيل.
المصدر: كتاب "مدخل إلى التنمية المتكاملة"، د. عبد الكريم بكار، صفحة 153-154.
شاركنا بتعليقك