تبدأ القصة بقيام الملك سليمان عليه السلام بتفقد جيشه الذي يحوي في صفوفه الجن والإنس والطير، وحين تفقد الطير لم ير طائر الهدهد وهو طائر صغير الحجم ولكنه عظيم الفائدة في جيش سليمان وإلا ما اهتم بوجوده في صفوف الجيش، وكانت وظيفته كما ذكره ابن عباس رضي الله عنه وغيره استكشاف الأماكن التي توجد بها المياه في الصحراء وغيرها حال السفر للجيش، فقد أعطاه الله تعالى قوة النظر إلى الماء تحت تخوم الأرض وكان له مكان يقف فيه، فلما تفقد سليمان الطيور في الجيش لم يجده في مكانه وذلك ذات يوم من الأيام، وتساءل سليمان وتعجب فقال: مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين؟ وتوعده بالعذاب الشديد الذي يصل إلى الذبح إلا إذا جاء بعذر كبير ينجيه من العذاب.
قال الله تعالى:(فمكث غير بعيد) أي: فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة ثم قدم منها :(فقال) لسليمان:(أحطت بما لم تحط به) أي اطلعت على ما لم تطلع عليه (وجئتك من سبإ بنبإ يقين) أي بخبر صادق(إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم).
أشار الهدهد إلى وجود مملكة لا يعلم عنها الملك سليمان شيئا وبالتالي فإنها لابد أن تكون بعيدة عن ملك سليمان حيث بلاد اليمن ثم إلى وجود امرأة تحكم المملكة أشار بتعجب إلى وجود عرش عظيم لهذه المملكة إلى قوة تلك المملكة وما أوتيت من أسباب القوة، (ولها عرش عظيم) يعني: سرير مملكتها كان مزخرفا بأنواع الجواهر واللآلئ ،والذهب،والحلي الباهر.
ثم جاء في تقرير الهدهد أمر خطير وهو الذي أهم سليمان وهو كفر هؤلاء القوم وعبادتهم الشمس من دون الله، وإضلال الشيطان لهم، وصده إياهم عن عبادة الله وحده لا شريك له، الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض، ويعلم ما يخفون وما يعلنون أي يعلم السرائر، والظواهر من المحسوسات والمعنويات.
قال: (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعملهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون)، وتعجب الهدهد من هؤلاء القوم الذين يسجدون للشمس من دون الله ويتساءل: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم).
ولم يأخذ سليمان عليه السلام ما قاله الهدهد على سبيل الصدق المطلق وإنما أراد التحقق من كلامه واتهامه لهؤلاء القوم بالكفر وعبادة غير الله وهذا من الحكمة والعدل فقد خلق الله لنا أذنين ولسانا واحدا وفي هذا إشارة إلى أن نسمع أكثر مما نتكلم وعلينا التحقق قبل إصدار الأحكام
-بتصرف-
المصدر: من كتاب سليمان عليه السلام النبي الملك، منصور عبد الحكيم، دار النشر:دار الكتاب العربي دمشق ـ القاهرة.
شاركنا بتعليقك