إسهامات

أنا الممضي آخره، ابن خده بن يوسف، عضو لجنة التنسيق والتنفيذ لجبهة التحرير الوطني 56/1957 م، الرئيس السابق للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية 61/1962م، أصرح بالشهادة الآتية في الفقيد الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر إمام الجماعة الإباضية الميزابية رحمه الله.

إن الشيخ بيوض إبراهيم قد وضع نفسه رهن إشارة جبهة التحرير الوطني طوال الحرب التحريرية.

1. اجتمعت به شخصيا في ربيع 1956 م، في القبة بمعية الأخ رمضان عبان رحمه الله، وكان مع الشيخ بيوض الشيخ سليمان بن يوسف والأخ اسماعيل سماوي رحمه الله التاجر في شارع مختار عبد اللطيف رقم 1 دكتور طرولار سابقا، المناضل البارز في صفوف جبهة التحرير الوطني، وباسم الجبهة خاطبنا الشيخ بيوض وطلبنا منه أن يضاعف مشاركة الميزابيين في العمل ضمن جبهة التحرير الوطني، خاصة في ميادين التجنيد والمالية ومراكز الإيواء والاتصال والبريد. وإذا خصصت بالذكر الجزائر العاصمة حيث مارست مسؤوليات ضمن لجنة التنسيق والتنفيذ فإن نتيجة ذلك الاجتماع كانت إيجابية بمضاعفة نشاط الميزابيين في عملهم الثوري، وقد وجدت أنا شخصيا العون والمساعدة لدى الكثير من التجار الميزابيين.

على رأس هذه القائمة أذكر الأخ اسماعيل سْماوي الذي وضع تحت تصرف جبهة التحرير الوطني محله التجاري الموجود في 1 نهج عبد اللطيف دكتور طرولار سابقا. وعلى إثر ذلك اللقاء ضاعف الأخ سماوي جهوده ونشاطه وكذا أخوه أحمد وإبراهيم وكل الذين كانوا يعملون معهم في المتجر. وهذا المحل كان يرتاده أيضا أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ عبان، ابن مهيدي، كريم، ابن خده، دحلب وبعض مسؤولي النظام مثل الأخ الهاشمي حمو عضو الاتصال للجنة التنسيق والتنفيذ الذي استشهد تحت التعذيب سنة 1957 م، وكثير من المناضلين المكلفين بالاتصال بين اللجنة والولايات.

كان التجار الميزابيون من أخلص المساعدين الذين عملت معهم كانوا يتمتعون بجدية ووطنية فائقة، فوجودهم داخل الحي الأوروبي قد سهل كثيرا مهمة لجنة التنسيق والتنفيذ، خاصة عندما كان الأوروبيون في سنة 1956م، لم يكتشفوا بعد نشاط إخواننا الميزابيين وانتماءهم إلى جبهة التحرير الوطني. كانت محلاتهم مراكز للبريد ومستودعاتهم للوثائق والمناشير والجرائد والأسلحة والذخائر ومراكز للطباعة السرية وملتقيات للمناضلين المطاردين من طرف الشرطة الاستعمارية، نقلوا في سياراتهم الخاصة الأسلحة والذخائر ومختلف الوثائق رغم الخطر الذي يتعرضون له، فهم صورة ناصعة للمناضل الجزائري الوفي.

وإلى جانب اسماعيل سماوي أذكر ابن عيسى محمد وأخاه ابن عيسى حمو: 21 شارع مصطفى فروخي ريشوليو سابقا، الذي خصص دهليزه لطبع قرارت مؤتمر الصومام في خريف 1956م، سعيد أحمد بن محمد، وبابا عدون سليمان بن حمو، 23 شارع محمد الخامس، عمر جلمامي: 29 شارع السيد مصطفى الوالي ديبيسي سابقا، زرقون الحاج عبد الله: 124 شارع ديدوش مراد ميشلي سابقا بارك دوكالون، سماوي باحمد بن بكير: 16 نهج رضا حوحو كلوزيل سابقا الذي كانت داره مأوى ومركز الأعضاء في جبهة التحرير الوطني، وباباعمي اسماعيل: 57 نهج ديك دكار.

2. وعلى إثر اتفاق إيقاف النار المبرم يوم 19 مارس 1962م، بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية وحكومة الجنرال دوقول طبقا لاتفاقيات ايفيان تشكلت هيئة تنفيذية مؤقتة لتسيير الإدارة الجزائرية إلى يوم الاستقلال فعينت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الشيخ بيوض ابراهيم عضوا ضمن مجموعة جبهة التحرير الوطني في الهيئة اعتبارا لوطنيته ولمواقفه أثناء الحرب التحريرية إذ كان على اتصال دائم مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في تونس، فكان مسؤولا على قسم التربية والشؤون الثقافية في الهيئة التنفيذية المؤقتة.

كان الشيخ بيوض يعمل دائما بجد وإصرار لوحدة التراب الوطني رافضا بذلك كل محاولات فصل الصحراء عن بقية الوطن.

3. أضيف أن الشيخ بيوض كان يسعى دائما لتوحيد الشعب الجزائري سواء في توجيهاته التربوية، أو في دروسه العامة، لم يأل جهدا في دعوة الإخوة الإباضيين إلى الالتحام ببقية أفراد الأمة بمثل ترغيبهم في أداء صلاة الجماعة في المساجد المالكية بمختلف المدن والأحياء لإحباط الفكرة الاستعمارية "فرق تسد"، الشيء الذي لم يكن موجودا قبل عهده.

هدانا الله إلى صراطه المستقيم ووحد صفوفنا في الظروف العسيرة التي نجتازها، و صلى الله و سلم على سيدنا محمد.

حرر بالجزائر في 9 رجب 1407ﻫ / 9 مارس 1987م.

الإمضاء: ابن يوسف بن خده

المصدر: موقع الشيخ عبد الحميد بن باديس

شاركنا بتعليقك