" ... واستغل أحد القواد الليبيين المرتزقة الفوضى التي تبعت ذلك فبسط نفوذه على هرقلة Hierakléopolis في مصر الوسطى Moyenne Egypteوغزا خليفته السابع شيشونق الأول Sheshonqالدلتا وقسَّم الأرض بين الأمازيغ. وأسس الأسرة الثانية والعشرين سنة 950 ق م.
ويصور لنا الفن الشعبي الأول مرة مجتمعا شغوفا بالمعارك مخالفا تمام المخالفة للمجتمع المصري. وخلافا لما اعتقد المؤرخون طويلا فإن أحفاد رسل الإله أمون القدامى ليسوا هم الذين أسسوا مملكة نباظه Napata التي اتسعت رقعتها في أواخر القرن الثامن من الشلال الأول إلى الحبشة. وأثبتت حفريات رينا Reisner أن الليبيين (يقصد الأمازيغ) هم الذين بسطوا نفوذهم على أرض "الكوش" كما فعل ليبيو الشمال بالنسبة للدلتا. لقد كانوا فرسانا متحمسين لجيادهم لا سائقي عربات كالفراعنة.
ولم يوجد أطوع لتعاليم أمون وكهنته من هؤلاء الأجانب المستوطنين بمصر. ولاشك أن المدينة المصرية أشعت بواسطتهم على الليبيين الغربيين وربما بلغت أنوارها المترامية أقصى غرب إفريقيا."
-بتصرف-
المصدر: تاريخ إفريقيا الشمالية للمؤرخ: شارل أندري جوليان - الصفحة 60 -، تعريب : محمد مزالي / البشير بن سلامة، طباعة مؤسسة تاوالت الثقافية 2011م.
شاركنا بتعليقك