إسهامات

اهتممت في مرحلة مضت بما يسمى باللعبة الإلكترونية "Video Game"، وقرأت في ذلك عدداً غير يسير من الدراسات منها: "GOD In The Machine"، ودراسة أخرى بعنوان: "IGOD" على وزن "IPAD" و"IPHONE"، وزُرت دُورَ نشر دينيةً (مسيحية، ويهودية) متخصصة في "اللعبة الإلكترونية"، وبكل أسف لا تزال عقولنا الفقهية والتربوية معفاة عن رصد ظاهرة ألعاب الفيديو وفِقْهها، ومرافقة الغرقى من ضحاياها... وفي هذا الصدد؛ إليك هذه المسألة الفقهية - الفكرية:

شاب بالغ؛ عمره 15 سنة يقتني قرصا مدمجا مكتوب عليه "كيف تدمّر العالم بأناملك )GTA أو Fighter...(" ومرسوم على غلافه الخارجي: +18، وفي درجات اللعبة للحصول على أكبر عدد من النقاط: يصارع هذا الفتى (المكلَّف فقهيا) كلَّ من حوله في ذلك العالم الافتراضي، ولمزيد من النقاط: يتعيّن عليه أن يفتِك بأرواح منافسيه في اللعبة (التي ستتحول مع الزمن إلى واقع)، وفي مرحلة من مراحل المنافسة يُدعى اللاعب إلى احتساء كأس من النبيذ (وهي مرحلة إجبارية في اللعبة)، ومن ثمّ يضاجع فتيات؛ ليزداد حسابه في (GTA) نقاطاً، وبركة، ونماء...

حين يقترف هذا "الفتى البالغ" كل هذه الأفعال إلكترونيا بكبسة في "لوحة المفاتيح"، وبنقرات "فأرة الكمبيوتر"، أو بأنامله وهي تسمح قسمات "الشاشة الذكية"؛ فإن السؤال الذي يستفز العقل ويستنزف ملكاته هو الآتي: إن ارتكب الإنسان فعل القتل افتراضيا؛ فهل يُعَد بالفعل قاتلا من منظورنا الفقهي والتربوي؟ وهل حين يضاجع فتاة إلكترونيا؛ فهل يكون قد تغشّاها واقعا؟ وهل حين يحتسي نخب نبيذ؛ فهل سيكتب عند الله سِكِّيرا؟

لا أمتلك الجواب اليوم، ولست أهلا للفتوى الفقهية: إذْ لم أطّلع إلى اليوم على دراسات فقهية وتربوية في المناخ الإسلامي في هذا السبيل، ولكنْ؛ ما أعرفه أن المتخصّصين في "الإبستمولوجيا"، و"علم النفس المعرفي"، و"علم النفس الاجتماعي"، وعددا قليلا من المفکّرین المسلمين متَّفقون على أن: الإنسان حين يتسلّی بفعل "القتل" إلكترونيا، في لعبة افتراضية للحصول على عدد من النقاط؛ فإنه أضحى يمتلك الأهلية، والكفاءة، والقابلية الذهنية: التي تصنع منه قاتلا فعليّا في دنيا الناس، وبهذا يتحوّل "الفعل الإلكتروني المسلّي" إلى جريمة مادية ساحقة، ومعصيةٍ موبِقة.

فإن كانت المسألة في المستوى الفكري المعرفي مفصولا فيها، فما الحكم الفقهي المترتّب عن تلك الأفعال؟ وما ترتيبها في سلم الأفعال بين المباح، والحلال والحرام، والمكروه والمندوب...؟ وإن كانت "معصية" فكيف السبيل إلى التوبة منها؟ وما واجبنا في مرافقة المدمنين على اللعبة الإلكترونية من أبنائنا؟

المرجع: كتاب صورة العصر، د. طه كوزي، صفحة 26، 27.

شاركنا بتعليقك