يتم استخراج المياه باستعمال الدواب مثل الحمار أو البغل أو الجمل، إذ تجرُّ الدلو بواسطة حبلين الأول غلیظ (إيشر) يحمل الدلو من فوق، والثاني رقيق (تیسرمغت) يجرُّ الدلو من الفتحة التي يتدفق منها الماء في الحوض الصغير أمام البئر (أسفي)، ويمر الحبل الغليظ ببكرة خشبية مثبتة على مسندين خشبيين (إغالَّن)، المثبتتان بين مسندين مبنيين بالحجر والجير، ويمر الحبل الرقيق على بكرة أسطوانية (إيمرود) مثبتة على حافة البئر لحماية الحبل من الاحتكاك ويثبت بكرة أسطوانية أخرى أصغر من الأول (تيمروت) على حافة الحوض الصغير (أسفي)، وتربط الحبال مباشرة بالدابة، ويقوم الفلاح بإنزال الدلو إلى أسفل البئر ليمتلئ بالماء، ثم يرفع هذا الدلو إلى الأعلى بواسطة جر الدواب، حتى يصل الدلو خارج البئر لتتدفق مياه الدلو في الحوض الصغير (أسفي).
تصرف المياه إلى الحوض الكبير (لمجل) بجانب البئر، حيث جُعل لتجميع الكمية الكافية لسقي البستان، كما أن كمية الماء المخزنة في الحوض الكبير قبل بداية السقي هي التي تضمن استمرار تدفق الماء فيتواصل جريانه في السواقي بنفس التدفق ولا تنقطع تبعا لتدفق الدلو لفترات متقطعة، وهناك آبار مزودة بدلوين يجران بواسطة دابتين.
وفي هذه العملية التي يقوم بها الفلاح بإخراج الماء من البئر على ممر منحدر أمام الحوض الصغير قُدِّر ما يمشيه الفلاح أمام بئره ذهابا وإيابا بأربعين كيلو مترا في اليوم الواحد.
أما عن أوقات استخراج الماء من البئر فيقوم الفلاح صيفا منذ النصف الأخير من الليل إلى قبيل منتصف النهار التالي تفاديا لحرارة الشمس عند الزوال، وفي الشتاء يبدأ بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس إلى قبيل المغرب، ومع كل هذه الظروف المناخية القاسية صيفا وشتاء، فهو يصدح بالغناء والمديح، رغم ما يلاقيه من تعب. ويضطر الفلاح الفقير الذي لا يملك حمارا أو بغلا أو جملا أن يستخرج الماء بنفسه معتمدا على عضلاته.
يضبط العرف مسافة الحرم لكل بئر، ولكل المرافق التابعة له، من الحوض الصغير الملاصق للبئر (أسفي)، والحوض الكبير المجانب للحوض الصغير (المجل)، متر واحد من كل الجوانب إلا خلف البئر فهو متر ونصف، وذلك تيسيرا للخدمات الضرورية ومصالحها. أما ممر الدابة المخصص لجر دلو الماء من البئر (أغلاد ن اولم) فهو حق للشركاء جميعهم، وعرضه متران إذا كان دلو الماء واحد، وإذا كان فيها دلوان فيكون عرضه متران ونصف. وأما طوله فهو بقدر العمق الأصلي للبئر زائد ثلاث أمتار لدوران الدابة.
-بتصرف-
المصدر: كتاب معالم الحضارة في واحة القرارة، إبراهيم بن محمد ويرو الحاج يحي، ص100-103.
شاركنا بتعليقك