مقالات
شهر محرّم من الأشهر الحُرُم، وقد قال تعالى عن هذه الأشهر: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ﴾ الآية: 36 من سورة التوبة.
ويعتبر شهر محرم رأس السنة القمرية اقتداء بذكرى هجرة الرسول محمد ﷺ. وفيه يُقدِّر ويُخرج فيه المسلمون نصاب الزكاة إذا دار عليه الحول من كل سنة يسمى بـ ( لَقْوَامْ) أو ( الجَرْدُ) بالمزابية.
احتفالنا لا يخلو من ارتباطه بأمرين: الأمن الغذائي والأمن النفسي، وهذا هو المطلوب من الله تعالى، وما نرجوه منه، وهو الذي بيده الخير كلّه.
1. الأمن الغذائي: يُتصوّر في جوانب كثيرة
- فمن جانب ربّات البيوت؛ يتبرّكن بضوء الشمس، فيُخرجن ما عندهنّ من الطعام أو جزءًا منه يعرضْنه للشمس ليتزمزم.
- وفي ليلة عاشوراء يحرصْن على ألاّ يبيت الأولاد أو الأسرة في جوع، تبرّكا وتفاؤلا أنْ يكون ذلك في كلّ بقيّة السنة. ويمتاز بعشاء فاخر يقول عنه الأسلاف "إنه من لم يشبع في هذا اليوم فلا يشبع طول العام"، وتصنع الأمهات خبزة لكل واحد من الأولاد من أفراد العائلة.
- وفي المساجد أوقاف عبارة عن طعام قابل للبقاء فلا يتسنّه، يوزَّع على الحاضرين.
- ومن هذا القبيل إخراج الزكاة في يوم عاشوراء، والكثير من الناس يجعلون منه وقتا سنويا لموعد زكاتهم، رجاء عظيم الثواب وبركة الشهر الحرام فمحرم أول شهر في السنة القمرية وفيه من الفضل ما فيه.
- ومن الأمن الغذائي توزيع أنواع من المكسّرات والحلويات على الأطفال في يوم عاشورا، فيما يُسمّى “أَبْيَا هَانُّو”، اقتداء بسيّدنا نوح عليه السلام، عندما خرج من السفينة ووزَّع ما بقي على الحاضرين.
2. الأمن النفساني:
- ومن ذلك الاغتسال بماء زمزم وسِدْرٍ، رجاء الصحّة والعافية.
- ومن الأمن النفساني القيام ببعض الركعات، وتلاوة القرآن، طلبا للخير والبركة، كما يستحسن ذلك الشيخ اطفيش في كتابه: "إطالة الأجور وإزالة الفجور"، ففيها يتجمع الناس في المسجد لصلاة مئة ركعة نافلة، احتياطا وتقربا إلى الله عز وجل ولشهود خير ذلك اليوم.
- ومن الأمن النفسي ما جرى به العمل من إفشاء السلام نحو بعضنا بعضا، وهي عادةٌ جميلة في مجتمعنا المزابي للتذكير بإفشاء السلام. دليل على حرص الأجداد على نشر ثقافة السلام وزرع بذور التآخي والمحبة والتكافل بين أفراد المجتمع. ولِمَ لا ونحن في أعظم شهور الحرم. عملا بقول رسول الله ﷺ: " .. أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم ".
-بتصرف-
المصادر: - كتاب رسالة في بعض أعراف وعادات واد مزاب ص 138-139.
- موقع الشيخ طلاي
شاركنا بتعليقك