إسهامات

يبقى الطلبة الذين يتلون القرآن في المجلس الدائم يوميا كل عشية إلى قرابة أذان المغرب، وقبل الأذان يعقد مجلس عام للذين شاركوا طول اليوم بالتناوب في تلاوة القرآن، أو حضروا على الأقل تلاوة حزبين خلال 24 ساعة، يكون لهم حق الفطور الجماعي في المسجد، وذلك حرصا على صلاة المغرب جماعة، ويؤدي في كل أمسية أصحاب الأوقاف المؤبدة أوقافهم، وتقدم صدقات التبرع ابتغاء للأجر، ومصداقا لقوله ﷺ: "من فطَّر صائما فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء"، فالناس يتسابقون للأجر، ويوقفون أوقافا وصدقات كثيرة لأمسيات رمضان.

ويقرأ فيها القرآن من سورة النبإ إلى سورة التكاثر، ويبقون باقي السور إلى الخاتمة (أي إلى سورة الناس) إلى اجتماع الناس في الليل بعد صلاة العشاء، ليشترك المصلون جميعا في أجر ختمة القرآن التي يرجى فيها استجابة الدعاء، وتُوزع الصدقات على الفقراء قبل المغرب للإفطار، وفي السحور كذلك يوزع عليهم الكسكسي المسمن والمحلى بالسكر، فالفقير يمكنه أن يتناول فطوره وسحوره في المسجد طيلة شهر رمضان...

وهذه العادة -سنة إفطار الصائمين- تدل على براعة المجتمع المزابي في تحويل السنة النبوية والأحاديث إلى سير وعادات قائمة لا تزول ولا تتغير بمرور الزمن.

المصدر: كتاب القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، د. صالح بن عبد الله أبو بكر، ص 178-179.

شاركنا بتعليقك