ولاية قسنطينة إحدى الولايات الجزائرية، تقع في الشمال الشرقي للبلاد وتحدها شرقًا ولاية قالمة وغربًا ولاية ميلة وشمالًا ولاية سكيكدة وجنوبًا ولاية أم البواقي.
شهدت مدينة قسنطينة العديد الحضارات آخرها العثمانية. واشتهرت قديما بالحضارة الأمازيغية في عهد ماسينيسا ويوغرطة وكانت عاصمة الأمازيغ وكذلك عاصمة بايلك الشرق في زمن الحضارة العثمانية وهي من أقدم مدن العالم يقدر وجودها بحوالي 2500 سنة ق م يقطنها سكان من مختلف الأصول أهمها العرب الأمازيغ الأتراك اليهود وكانت من بين تسمياتها القديمة سيرتا.
النشاطات السياحية
تتوفر الولاية على قدرات سياحية مرتبطة بتاريخها، إذ أن قسنطينة "سيرتا قديما" تعد من أقدم المدن في العالم. ولها خاصية تتمثل في كونها تشغل بدون توقف نفس الموقع وهي الصخرة التي جعلت منها حصنا منيعا محميا طبيعيا بمضيق الروميل.
وقد تغير اسمها في بداية القرن السادس واتخذت اسم الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي قام بترميمها. وقد دخلت مدينة قسنطينة في التاريخ الإسلامي مع نهاية القرن السابع. وفي بداية القرن السادس عشر، وضعت قسنطينة تحت حماية الإمبراطورية العثمانية. وخلال ثلاثة قرون حكمها البايات وارتقت مدينة قسنطينة إلى عاصمة بايلك الشرق الذي يغطي كل منطقة الشرق الجزائري.
ومن أبرز ما تشتهر به ولاية قسنطينة النقش على النحاس
يُعدّ النقش على النحاس من أقدم الحرف اليدوية التي تشتهر بها مدينة قسنطينة (430 كلم شرق الجزائر العاصمة)، بوصفه فنا يعبر عن هوية المدينة وسكانها، وتمتد جذوره للحقبة العثمانية. والنقش مهنة عريقة تقتات منها العديد من العائلات، غير أنها أصبحت مهددة بالزوال في السنوات الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع الإقبال على المنتجات النحاسية، بحسب حرفيين.
ويتطلب النقش على النحاس أدوات مختلفة يمكن وصفها بأنها بدائية، لكن الاستغناء عنها غير ممكن، لأنها أساس ممارسة هذه الحرفة، وتتمثل في منضدة خشبية صغيرة، ومطارق حديدية متعددة الأنواع والأحجام، وأقلام فولاذية للحفر، وبعض الأحماض المؤثرة التي تُستعمل في التعشيق (التلميع).
وعلى الرغم من طغيان الأدوات المعدنية المختلفة، فإن المنتجات النحاسية التي تستخدم في الزينة وتكون مزخرفة بالنقوش، لا تزال محافظة على مكانتها وسحرها في الأسواق القديمة في مدينة قسنطينة. ففي المدينة ينتشر عدد من الحرفيين الذين رفضوا ترك المهنة، وابتدعوا طرقا جديدة لاستمالة الزبائن وتلبية رغباتهم، كالنقش حسب الطلب ووضع الصور على التحف الفنية والتعشيق وغيرها من الأساليب، وذلك من أجل الحفاظ على هذه الحرفة من الزوال.
من بين الأواني النحاسية التاريخية نجد "البقراج" -"البُقْ" هو الفم، و"راج" اهتزازه بغليان الماء- وهو آنية لتقديم الشاي، ويعود ظهوره إلى الدولة العثمانية، كما يعد رمزا لقواتها المسلحة وجيشها الإنكشاري، حيث إن "البقراج" كان يأخذ في شكله ما يرمز لرداء الجندي التركي. والشيء المميز في الأواني النحاسية التي يتم إنتاجها في قسنطينة، هو النقوش الموجودة عليها التي تميزها عن غيرها في باقي المدن الجزائرية، وحتى عن الدول العربية.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك